الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٤٧ - تأسيس مدرسة أهل البيت عليهم السلام
وأصوله ، بل تعداه إلى تدريس الفلسفه والكلام والطب وغيرها من العلوم المتاحة آنذاك ، وامتدّ أثر تلك المدرسة بما تحمل من علوم على مساحة واسعة من الأرض ، بعد أن كانت محصورة في مساجد المدينة المنورة والكوفة والبصرة ، فكانت مدرسة مفتوحة على الواقع الإسلامي كلّه ، واستوعبت فطاحل العلماء في عصره من مختلف الميول والاتجاهات.
وحين لفظت الدولة الأموية أنفاسها الأخيرة ، لاح في الأفق شيء من الانفراج للنشاط الفكري ، الأمر الذي جعل مدرسة أهل البيت تكتمل على يد صادق أهل البيت جعفر بن محمد ٨ لتبلغ أوجها ، من حيث عدد طلابها وسعة العلوم التي تصدت لنشرها ، تلك العلوم المأخوذة عن النبي ٩ بواسطة وصيه وسبطيه ومن تلاهما من العترة الطاهرة : ، فعميد المدرسة الصادق ٧ هو القائل : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول اللّه ٩ ، وحديث رسول اللّه قول اللّه عزوجل [١].
قال الشاعر :
| أحيا دوارس الربوع الخاليه |
| فأصبحت ذات قباب عاليه |
| أنار وجه الحق والحقيقه |
| بأحسن البيان والطريقه |
| أحيا بما فيه من اللطائف |
| لطيفة العارف والمكاشف |
| أحيا بعلمه معالم الهدى |
| فأصبحت آمنة من الردى [٢] |
[١] الكافي ١ : ٥٣ / ١٤. [٢] الأنوار القدسية : ٧٣.