الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٨٧ - ٥ ـ مناظرة حول ظلم الأمة لعلي عليه السلام
جعلت فداك ، وأين؟ قال : حيث قال : «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ـ إلى قوله ـ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ» [١] فسلهم ـ يا أبا الجارود ـ هل يحلّ لرسول اللّه نكاح حليلتيهما؟ فإن قالوا : نعم ، فكذبوا واللّه ، وإن قالوا : لا ، فهما واللّه ابنا رسول اللّه لصلبه ، وما حرمن عليه إلاّ للصلب» [٢].
٥ ـ مناظرة حول ظلم الأمة لعلي ٧
وله مناظرة مع رجل في مجلس أبيه السجاد ٧ ، حول مظلومية أمير المؤمنين ، قال له الباقر ٧ : «يا عبد اللّه ، ما أكثر ظلم كثير من هذه الأُمّة لعلي بن أبي طالب ٧، وأقلّ أنصارهم ، إنّهم يمنعون علياً ٧ما يعطونه سائر الصحابة ، وعلي أفضلهم ، فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره؟!
قيل : وكيف ذاك يا بن رسول اللّه؟ قال : لأنّكم تتولّون محبّي أبي بكر بن أبي قحافة ، وتتبرّءون من أعدائه كائناً من كان ، وكذلك تتولّون عمر بن الخطّاب ، وتتبرّءون من أعدائه كائناً من كان ، وتتولّون عثمان بن عفّان ، وتتبرّءون من أعدائه كائناً من كان ، حتّى إذا صار إلى علي بن أبي طالب ٧، قالوا : نتولّى محبّيه ، ولا نتبرّأ من أعدائه ، بل نحبّهم ، فكيف يجوز هذا لهم ، ورسول اللّه ٩يقول في علي ٧: اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله. أفترونه لا يعادي من عاداه ، ولا يخذل من خذله؟! ليس هذا بإنصاف.
ثم أخرى : إنّهم إذا ذكر لهم ما أخصّ اللّه به عليّاً ٧بدعاء رسول اللّه ٩وكرامته على ربّه تعالى جحدوه ، وهم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من
[١] سورة البقرة : ٢ / ١٨٧. [٢] الاحتجاج ٢ : ٥٨.