الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢١٥ - أولاً خفاء ولادته
وصدقة إن أنا لقيتك لم أخرج من المدينة حتى أعلم أنك قائم آل محمد ٧ أو لا ، فإن كنت أنت رابطتك ، وإن لم تكن انتشرت في الأرض وطلبت المعاش؟
فقال ٧ : يا حكم ، كلنا قائم بأمر اللّه عزّوجلّ. فقلت : وأنت المهدي؟ قال : كلنا نهدي إلى اللّه عزّوجلّ. قلت : فأنت صاحب السيف ووارث السيف ، وأنت الذي تقتل أعداء اللّه وتعزّ أولياءه ، ويظهر بك دين اللّه؟ قال : يا حكم ، أكون أنا هو وقد بلغت هذا! أليس صاحب الأمر أقرب عهداً باللين مني؟! ثم قال بعد كلام طويل : سر في حفظ اللّه والتمس معاشاً» [١].
وعن الأعمش عن أبي جعفر ٧ ، قال : «يزعمون أني أنا المهدي ، وإني إلى أجلي أدنى مني إلى ما يدعون ، ولو أن الناس اجتمعوا على أن يأتيهم العدل من باب ، لخالفهم القدر حتى يأتي به من باب آخر» [٢].
ج ـ تأكيد أن المهدي الموعود ٧ يتميز بصفات لا تنطبق على أحد ممن أدّعي له هذا الأمر ، سواء كان من أهل البيت : أو من غيرهم ، منها :
أولاً : خفاء ولادته
قال الشيخ المفيد : روي عن الباقر ٧ : أن الشيعة قالت له يوماً : «أنت صاحبنا الذي يقوم بالسيف؟ قال : لست بصاحبكم ، انظروا من خفيت ولادته ، فيقول قوم ولد ، ويقول قوم ما ولد ، فهو صاحبكم» [٣].
وعن أبي الجارود ، عن أبي جعفر الباقر ٧ ، قال : «لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون : هو هذا ، فيذهب اللّه به ، حتى يبعث اللّه لهذا
[١] الهداية الكبرى : ٢٤٢. [٢] تاريخ دمشق ٤٥ : ٢٩١. [٣] رسائل في الغيبة ٢ : ١٣.