أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٧ - نقل كلام صاحب الكفاية في الايراد على صاحب الفصول
هذه العبارة هو أن يكون كلّ واحد من أصناف هذه الطرق ناهضاً على نفي التكليف في مورد من الموارد ، ولا ينبغي الريب في عدم وقوع ذلك فيما بأيدينا من الطرق ، إلاّ أن يكون مراده هو نهوض البعض وسكوت البواقي ، لكنّه خلاف الظاهر من هذه العبارة. وعبارته في حاشيته على الرسائل هي أظهر فيما ذكرناه من هذه العبارة ، فإنّه قال فيها في مقام تعداد موارد سقوط الاحتياط : ومنها ما نهض جميع أطرافه على نفي التكليف ، للعلم بقيام طريق معتبر حينئذ على النفي وهو واضح [١]. ولا يخفى أنّ هذه العبارة صريحة في أنّ مراده هو اتّفاق جميع الأطراف في النهوض على نفي التكليف ، الذي عرفت القطع بعدم وقوعه ، فتأمّل.
قوله : وكذا فيما إذا تعارض فردان من بعض الأطراف فيه ... الخ [٢].
قد عرفت أنّ اللازم على مسلك الفصول في هذه الصورة هو العمل على طبق المثبت فيما لو كانا من سنخين ، لاحتمال كون المثبت منهما من الطرق المجعولة ، والنافي منهما وإن كان يحتمل فيه ذلك ، إلاّ أنّ الاحتياط في الطرق لا يكون جارياً في النافي ، هذا إذا كانا من سنخين ، كخبر يقوم على وجوب الفعل مثلاً وشهرة تقوم على عدم وجوبه.
أمّا لو كانا من سنخ واحد كما هو مراد المصنّف بقرينة قوله : فردان من بعض الأطراف ، فلا يكون الاحتياط فيه لازماً ، كخبرين قام أحدهما على وجوب الفعل والآخر على عدم وجوبه ، لأنّ المكلّف يقول : إنّما يجب عليّ الاحتياط لاحتمال الحجّية ، فإن كان كلّي ذلك السنخ حجّة تعارض الفردان المذكوران ،
[١] حاشية كتاب فرائد الأُصول : ٨٧. [٢] كفاية الأُصول : ٣١٧.