أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٢١ - كون الرفع في « ما لا يعلمون » ظاهرياً وفي غيره واقعي
والبواقي سلّط عليه الرفع باعتبار حكمها. ولكنّه أيضاً غير سياقي ، بل هو واقع في مجموع التسعة في قوله صلىاللهعليهوآله : « رفع عن أُمّتي تسعة أشياء » فإنّ بعض تلك التسعة وهو « ما لا يعلمون » يكون مرفوعاً بنفسه والبواقي يكون المرفوع هو أثرها.
وعلى كلّ حال ، لابدّ لنا من الجواب عن الجهتين. أمّا الجهة الأُولى : فبما سيأتي [١] إن شاء الله تعالى من كون المرفوع في الحكم الواقعي الذي لا يعلمونه هو أثره وهو وجوب الاحتياط. ومنه يظهر الجواب عن الجهة الثانية ، فإنّ المرفوع في « ما لا يعلمون » إذا كان هو الاحتياط يكون رفعه رفعاً واقعياً لا ظاهرياً. على أنّه لو التزمنا بأنّ رفع الاحتياط يكون ظاهرياً فليس ذلك بموجب للاختلاف في معنى الرفع ، بل إنّ معنى الرفع واحد في الجميع ، وكونه فيه ظاهرياً لأجل قرينة دليل الاشتراك ونحوه لا يوجب تغييراً في المعنى الذي استعمل فيه الرفع في الجميع فتأمّل.
قوله : فيكون المراد من رفع التسعة دفع المقتضي عن تأثيره في جعل الحكم وتشريعه في الموارد التسعة ... الخ [٢].
لا يخفى أنّ الرفع لو كان هنا بمعنى الدفع لكان المسلّط عليه هو المقتضي للأحكام في كلّ واحد من هذه التسعة ، فلا وجه لتسليطه على كلّ واحد من هذه التسعة ، إذ ليس المدفوع هو نفس كلّ واحد من التسعة ، وإنّما المدفوع هو مقتضي الحكم في الفعل الصادر في حال كلّ واحد منها ، ولا يصحّ نسبة الدفع إلى الفعل المضطرّ إليه إذا كان المدفوع هو مقتضي الحكم اللاحق لنفس الفعل مع قطع النظر عن كونه مضطرّاً إليه.
[١] في الحاشية المفصّلة الآتية. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ٣٣٧.