أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩٥ - القول بالتخيير في إجراء الأُصول المتعارضة في أطراف العلم الاجمالي
ثمّ إنّ التعارض على تقدير القول بإخراج أحدهما وبقاء الآخر إنّما جاء من قبل كون إجراء العموم في هذا بعينه ترجيحاً بلا مرجّح ، وهذا بعينه متأت على تقدير التقييد ، بأن نقول بأنّه يجوز ارتكاب كلّ منهما عند الاجتناب عن الآخر ، فإنّ أيّ واحد منهما يريد أن يجعله مورداً للعموم وجواز الارتكاب يكون اختياره ترجيحاً بلا مرجّح. نعم في مثل الغريقين لابدّ من الاختيار ، للوجوب الموجود في البين المانع من إسقاطهما ، بخلاف أحد طرفي العلم الاجمالي بالحرمة في البين فتأمّل.
وأمّا مسألة الجمع بين الأُختين فليس المانع هو عدم إمكان الجمع عقلاً ، بل هو حرمة الجمع شرعاً ، وهي عبارة أُخرى عن الحكم الشرعي بأنّه يجوز له العقد على الواحدة المعيّنة منهما عند عدم العقد على الأُخرى ، وأنّ الحرام هو العقد عليها في ظرف كون الأُخرى معقوداً عليها ، فلا تنتهي النوبة فيه إلى الترجيح بلا مرجّح ، فتأمّل جيّداً.
ثمّ إنّه تقدّم لشيخنا قدسسره عبارة في كيفية التعارض في الأُصول حاصلها : أنّ نسبتها إلى كلّ واحد من الأطراف على حدّ سواء ، ولا يمكن أن تجري في الجميع لأنّه يلزم المخالفة القطعية ، ولا في الواحد المعيّن لأنّه يلزم الترجيح بلا مرجّح ، ولا في الواحد لا بعينه لأنّ الأُصول إنّما تجري في كلّ طرف بعينه ، ومقتضى ذلك هو سقوط الأُصول بالنسبة إلى جميع الأطراف [١].
وهذا المفاد هو عبارة عن كيفية التعارض والتساقط بين المتعارضين ، سواء كانا من الأُصول العملية في أطراف العلم الاجمالي ، أو كانا من قبيل الأخبار ، أو كانا من سائر الأمارات. ولعلّه هو المراد أيضاً من عبارة الكفاية التي تقدّم نقلها
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٢٥.