أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢١١ - بحث مفصّل في أصالة عدم التذكية
صيده ذكاته ، لا بأس به » [١] وورد فيما عاد إلى الماء النهي عن أكله معلّلاً بأنّه مات في الذي فيه حياته [٢]. وكذلك ورد النهي عن أكل ما نضب عنه الماء وما نبذه الماء [٣].
وفي الجواهر في مسألة حل أكل السمك حياً عن ابن أبي يعفور الواردة في الجراد إنّ الله تعالى أحلّه وجعل ذكاته موته ، كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها [٤] وأجاب عنه وعن خبر الاحتجاج بما محصّله عدم وجدانه أحداً عمل بمفادهما من عدم الحل إلاّبالموت ، وقال : بل يمكن القطع بعدم اعتبار الموت حتف الأنف في تذكيته ، وحينئذ فالمذهب الجواز [٥].
قلت : والأولى في الجواب عنهما بأنّهما في مقام عدم توقّف الحلّية على الذبح وإخراج الدم ، كما هو ظاهر قوله عليهالسلام : « وذلك أنّه ليس له دم ». وسيأتي إن شاء الله تعالى له مزيد توضيح [٦].
ثمّ إنّ هذه الأخبار شاهدة بأنّه لا تذكية في السمك والجراد ، وأنّ إطلاق التذكية على صيدهما وأخذهما مسامحة تنزيلية ، باعتبار ترتّب حلّية الأكل على ذلك ، وإلاّ فإنّه كلّه ذكي حياً كان أو ميتاً ، كما قال عليهالسلام : « الحوت ذكي حيه وميّته » فإنّه بمعنى طاهر ، ولا ينافيه ترتّب الحرمة عليه لو مات في الماء ، كما لا ينافيه
[١] وسائل الشيعة ٢٤ : ٧٧ / أبواب الذبائح ب ٣٢ ح ٨. [٢] وسائل الشيعة ٢٤ : ٧٩ / أبواب الذبائح ب ٣٣ ح ٢. [٣] وسائل الشيعة ٢٤ : ٨٢ / أبواب الذبائح ب ٣٤ ح ٣. [٤] وسائل الشيعة ٤ : ٣٥٩ / أبواب لباس المصلّي ب ٨ ح ٤ إلاّ أنّها واردة في الخز لا الجراد ، وليس لابن أبي يعفور رواية في الجراد بهذا المضمون. [٥] جواهر الكلام ٣٦ : ١٧٠ ـ ١٧١. [٦] في الصفحة : ٢٢٦ ـ ٢٢٧.