أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٠ - ذكر جهات الخلاف بين المحقّق النائيني والآخوند
وشرحناه في محلّه أيضاً [١].
الجهة الثانية من جهات الخلاف بينهما قدسسرهما : أنّ صاحب الكفاية قدسسره [٢] يرى أنّ العلم الاجمالي بأنّ بعض تلك الاستصحابات المثبتة مخالف للواقع غير مانع هنا من جريانها ، وإن قيل بالمنع من ذلك في غير المقام ، وذلك لما يدّعيه من أنّ تدريجية الاستنباط توجب عدم فعلية الشكّ بالنسبة إلى المجاري المتأخّرة ، فلا يكون الشكّ في تلك الموارد المتأخّرة فعلياً ، فلا مانع من إجراء الاستصحاب في هذا المورد الذي هو محل الاستنباط فعلاً. وشيخنا قدسسره [٣] يرى أنّ العلم الاجمالي الحاصل فعلاً للمجتهد بأنّ إمّا هذا الحكم الذي يثبته فعلاً في هذا المورد بالاستصحاب غير مطابق للواقع ، أو الحكم الذي يعلم بأنّه بعد ذلك يستنبطه في مورد آخر كافٍ في عدم إمكان إثبات الحكم في المورد الفعلي ، لكن صاحب الكفاية قدسسره يرى أنّ المجتهد فعلاً غافل عمّا سيأتي ، ولعلّه لا يعلم بأنّه بعد ذلك يبتلى باستصحاب آخر يكون ضمّه إلى ما بيده موجباً للعلم بكذب أحدهما ، وحينئذ تكون المناقشة فيما يدّعيه صغروية ، ولا يبعد أن يكون الواقع هو ما يدّعيه صاحب الكفاية قدسسره.
وينبغي أن يعلم أنّ صاحب الكفاية لا يقول بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ، بل يقول بجريانه ، ويبطل هذه الدعوى المنقولة عن الشيخ قدسسره من لزوم التناقض ، ولكنّه يقول لو قلنا بكونها مانعة من الاجراء في غير المقام فهي لا تمنع في هذا المقام.
[١] في المجلّد الحادي عشر من هذا الكتاب الصفحة : ٥٤٣. [٢] كفاية الأُصول : ٣١٣ ـ ٣١٤. [٣] فوائد الأُصول ٣ : ٢٣٧ ـ ٢٣٨.