أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٦ - التعليق على كلام الماتن في الحكم بالاشتغال عند الشكّ في الموضوع مع كون القضية على نحو الموجبة المعدولة المحمول
صرف الطبيعة الذي عرفت أنّه راجع إلى كون المطلوب معنى بسيطاً متولّداً من ترك صرف الطبيعة.
وكيف كان ، فإنّ الصورة التي هي مورد إمكان إجراء الاستصحاب في كلام شيخنا قدسسره ، وهي صورة كون المطلوب هو اتّصاف المكلّف بالأعدام ، وكذلك الصورة التي ذكرها صاحب الكفاية وهي صورة كون المطلوب هو إعدام الطبيعة وإخلاء صفحة الوجود منها ، إن كانت تلك الجهة الوجودية شرطاً في عبادة كما مثّل به شيخنا قدسسره في مسألة اللباس المشكوك [١] ، أعني اتّصاف المكلّف بعدم لباس ما لا يؤكل لحمه ، أو اتّصاف صلاته بذلك ، فلا إشكال في كون الاستصحاب نافعاً في إحراز ذلك الشرط.
أمّا مع قطع النظر عن كونه شرطاً في عبادة ، بل كان من باب التكليف الاستقلالي ، بأن يكون المكلّف متّصفاً بترك شرب الخمر ، أو من باب التكليف باخلاء صفحة الوجود منها ، نقول : إنّ المكلّف قبل أن يرتكب ذلك المشكوك كان متّصفاً بتلك الصفة أو كانت صفحة الوجود خالية منها ، وأقصى ما عند المكلّف هو الحكم ببقاء ذلك المطلوب وسحبه إلى حال الارتكاب وما بعده ، ولكن مع ذلك يبقى شكّه في جواز الاقدام على الارتكاب ، فإنّ مجرّد جرّه ذلك المطلوب من الآن إلى حال الارتكاب وما بعده ، لا يخوّله الاقدام على ذلك المشكوك إلاّباجراء البراءة في ذلك المشكوك ، ولو بأن يقول إنّ هذا المايع لو كان خمراً لكان شربه علّة تامّة في تركه لذلك الواجب ونقضه ، وما يكون علّة في ترك الواجب يكون ممنوعاً عنه شرعاً ، لأنّ المقدّمة التي تكون علّة في فعل الحرام أو في ترك الواجب تكون محرّمة ، فحيث إنّي أشكّ في كونه خمراً ،
[١] رسالة الصلاة في المشكوك : ٤٧٣ وما بعدها.