أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٥ - الكلام في أنّ التخيير في موارد دوران الأمر بين المحذورين بدوي أو استمراري
ذلك مقرون بالمخالفة القطعية بالنسبة إلى التكليف الآخر الذي هو التحريم. وهكذا لو أقدم على ترك الوطء فيهما ، فإنّه يحصل على الموافقة القطعية بالنسبة إلى التحريم المعلوم ، لكنّه مقرون بالمخالفة القطعية بالنسبة إلى الوجوب ، وحينئذ تقع المزاحمة بين وجوب الموافقة القطعية لأحد التكليفين وحرمة المخالفة القطعية للتكليف الآخر.
فمن يقول إنّ حرمة المخالفة القطعية مقدّمة على الموافقة القطعية ، لكون العلم الاجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، ومقتضياً بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، فإذا حصل المانع منها سقطت. ويكفي في سقوط الموافقة القطعية في المقام بالنسبة إلى كلّ واحد من التكليفين ابتلاؤها بالمخالفة القطعية بالنسبة إلى التكليف الآخر ، وحينئذ يتعيّن الفرار من المخالفة الحاصلة بوطئهما أو بترك وطئهما ، بلزوم الفعل في إحدى الزوجتين والترك في الأُخرى مخيّراً بينهما ، وهذا هو مسلك الأُستاذ قدسسره.
ومن يقول إنّهما عرضيان ولا ترجيح لإحداهما على الأُخرى ، يلزمه أن يقول في المقام بأنّ المكلّف مخيّر بين تحصيل الموافقة القطعية ولو وقع في المخالفة القطعية ، فله أن يطأهما معاً وله أن يتركهما معاً ، وبين الفرار عن المخالفة القطعية وإن فاتته الموافقة القطعية ، بأن يطأ إحداهما ويترك الأُخرى فيكون المكلّف مخيّراً بين الصور الثلاث : وطئهما معاً ، تركهما معاً ، وطء إحداهما وترك الأُخرى.
وهذا التخيير جارٍ عند هذا الشخص في الصورة الأُولى ، وهي كون التعدّد من جهة التدريج في الزمان ، فجوّز له الوطء في الليلة الأُولى والثانية ، وتركه فيهما ، والإقدام عليه في الليلة الأُولى وتركه في الثانية وبالعكس ، فيكون التخيير