أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢ - تحقيق الحال فيما ذهب إليه صاحب الفصول
قوله : وليس غرضه تقييد الأحكام الواقعية إلى مؤدّيات الطرق أو صرفها إليها ، فإنّ ذلك من التصويب الباطل الذي يخالف المذهب ، فلا يليق بصاحب الفصول الالتزام به ، فلابدّ وأن يكون مراده من التكليف بالعمل بمؤدّى الطرق هو العمل بالأحكام الواقعية التي تؤدّي إليها الطرق بحسب دليل الحجّية وجعلها محرزة لها ... الخ [١].
هذا تعريض بما في الكفاية ، حيث إنّه قدسسره يظهر منه أنّه حمل كلام صاحب الفصول على ذلك ، فقال في بعض كلماته : فإنّ الالتزام به ( يعني الصرف والتقييد ) بعيد ، إذ الصرف لو لم يكن تصويباً محالاً فلا أقل من كونه مجمعاً على بطلانه ـ إلى قوله ـ ومن هنا انقدح أنّ التقييد أيضاً غير سديد ، إلى آخر كلامه قدسسره [٢].
لكن يمكن التأمّل فيما أفاده شيخنا قدسسره في تأويل كلام الفصول ، فإنّه ربما كان ظاهراً أو صريحاً في التقييد ، خصوصاً كلماته الأخيرة التي نقلها عنه الشيخ قدسسره [٣] بعد الفراغ عن الإيرادات الخمسة ، فراجع.
وإن شئت فراجع كلمات الفصول في الجواب عن الإشكال الثاني الراجع إلى التسوية بين الظنّ بالواقع والظنّ بالطريق ، خصوصاً قوله : إذ قضية هذا العلم الاجمالي علمنا بأنّا مكلّفون بالأحكام بشرط مساعدة تلك الطرق عليها ، فلا يجدي الظنّ الناشئ منها بالحكم ما لم يظنّ الطريق ، إذ التقدير بقاء التكليف
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢٨٢. [٢] كفاية الأُصول : ٣١٨. [٣] فرائد الأُصول ١ : ٤٤٧.