أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٣ - التعليق على كلام الماتن في الحكم بالاشتغال عند الشكّ في الموضوع مع كون القضية على نحو الموجبة المعدولة المحمول
ذكرها في ذيل البراءة ما حاصله هو الرجوع إلى الاستصحاب المذكور فيما أُخذ العموم فيه مجموعياً وهو الصورة الثانية ، وإلى البراءة فيما أُخذ العموم فيه انحلالياً وهو الصورة الثالثة ، فلم يجمع بين الاستصحاب والبراءة في صورة واحدة. نعم في حاشية منه على هامش حاشيته على الرسائل [١] في مسألة الشبهة المفهومية وإجمال النصّ ، ذكر ما محصّله الجمع بين الرجوع إلى الاستصحاب وأصالة البراءة. لكنّه لا دخل له بما نحن فيه ، لأنّ ذلك في الشبهة المفهومية الناشئة عن إجمال النصّ ، وما نحن فيه إنّما هو الشبهة الموضوعية الناشئة عن اشتباه الأُمور الخارجية.
وتوضيح ما أفاده في الكفاية : أنّ الظاهر منه قدسسره أنّه يفرّق بين العام المجموعي في الأوامر والعام المجموعي في النواهي ، وحاصل ما يمكن أن يفرّق به بين البابين هو أن يقال : إنّ الآمر إذا أمر باكرام كلّ عالم على نحو العموم المجموعي كان هناك وجوب واحد منبسط على المجموع ، وكان ذلك الحكم ـ أعني وجوب الاكرام ـ مختلفاً سعة وضيقاً باعتبار كثرة أفراد العلماء وقلّتها ، فلو فرض أنّ هذا الشخص المشكوك كونه عالماً لم يكن عالماً في الواقع ، كان ذلك التكليف ـ أعني وجوب الاكرام ـ أقلّ منه على تقدير كون الشخص المذكور عالماً في الواقع ، فيرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ في الأقل والأكثر في ناحية المكلّف به ، بخلاف ما لو قال : لا تشرب الخمر ، على نحو العموم المجموعي ، فإنّه لا يكون المطلوب به إلاّترك تمام أفراد طبيعة الخمر ، بحيث كان المطلوب هو انعدام هذه الطبيعة بتمام أفرادها عن صفحة الوجود ، وهذا المعنى أعني انعدام الطبيعة عن صفحة الوجود المعبّر عنه بخلوّ صفحة الوجود عن مجموع أفراد طبيعة الخمر ، لا
[١] حاشية كتاب فرائد الأُصول : ١٣٢.