أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥١ - الكلام في أنّ التخيير في موارد دوران الأمر بين المحذورين بدوي أو استمراري
وحاصل الفرق بين مثال الزوجة الواحدة في الليلتين ومثال الزوجتين في الليلة الواحدة أنّه في مثال الزوجتين يكون لنا تكليفان معلومان ، الوجوب والحرمة ، والحصول على إطاعة أحدهما بوطئهما معاً أو بتركهما مزاحم بعصيان الآخر ، فتكون الموافقة القطعية في أحد التكليفين مزاحمة بالمخالفة القطعية في التكليف الآخر ، وحينئذ يكون الكلام في أنّ الاجتناب عن المخالفة القطعية لأحدهما مقدّم على الحصول على الموافقة القطعية في الآخر ، أو أنّهما في عرض واحد. أمّا مثال الزوجة الواحدة في الليلتين ، فلا يكون لنا إلاّتكليف واحد وهو مردّد بين الوجوب في كلّ من الليلتين والحرمة في كلّ منهما ، ويكون التخالف بين الليلتين محصّلاً للموافقة القطعية في إحدى الليلتين وللمخالفة القطعية لنفس ذلك التكليف في الليلة الأُخرى ، فيكون التزاحم بين إطاعة ذلك التكليف الواحد في إحدى الليلتين وعصيانه في الليلة الأُخرى ، فهل المقدّم هو لزوم الاجتناب عن عصيانه وإن فاتت إطاعته القطعية ، أو أنّه لا وجه للتقديم؟ وعلى الأوّل يكون التخيير بدوياً ، وعلى الثاني يكون التخيير استمرارياً.
أمّا نظرية شيخنا قدسسره فهي أنّه قدسسره يجعل الليلتين واقعتين مستقلّتين ، يكون التكليف في كلّ منهما مردّداً بين الوجوب والتحريم ، والمكلّف في كلّ من هاتين الواقعتين لا يتمكّن من الموافقة القطعية ولا من المخالفة القطعية ، فتخرج المسألة حينئذ عن المزاحمة بين الموافقة القطعية والمخالفة القطعية ، ويكون مخيّراً بين الفعل والترك في كلّ من الواقعتين.
لكن لو سلّمنا تعدّد الواقعة فلا أقل من التلازم بين الحكم في الواقعة الثانية والحكم في الواقعة الأُولى ، وهذا التلازم كافٍ في منع المكلّف من التخالف بينهما ، لأنّه موجب للمخالفة القطعية لما علمه من الوجوبين في الواقعتين أو التحريمين فيهما ، فالعقل من أوّل ليلة يزجره عن عصيان واحد من ذينك الحكمين المتلازمين المردّدين