أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٣ - حول مفاد قوله تعالى « وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا »
قوله : أمّا أوّلاً : فلأنّ الاستدلال بالآية المباركة على البراءة لا يجتمع مع القول بأنّ مفادها نفي فعلية التعذيب لا استحقاقه ... الخ [١].
وكأنّه لأجل ذلك أجاب في الكفاية [٢] عن الاستدلال بها للبراءة بعين هذا الجواب ، الذي ذكر جواباً للاستدلال بها على إنكار الملازمة ، وحاصله : أنّ هذه الآية لا تنفع منكر الملازمة ، لأنّ إنكار الملازمة لابدّ فيه من إثبات عدم الاستحقاق ، والآية لا تدلّ على عدم الاستحقاق ، وإنّما تدلّ على نفي الفعلية ، كما أنّها لا تنفع القائل بالبراءة لأنّه لابدّ له من إثبات نفي الاستحقاق ، وهي لا تدلّ إلاّ على نفي الفعلية. فالخلاصة : أنّ الآية لا يمكن الاستدلال بها على البراءة ، كما لا يمكن الاستدلال بها على إنكار الملازمة ، هذا ما حرّرناه سابقاً.
ولكن بعد ذلك عرض لنا في هذه الدورة [٣] إشكال ، وهو أنّ النظر في الآية الشريفة في نفي التعذيب قبل الارسال في قبال قاعدة الملازمة ، إن كان المراد من الرسول هو الظاهر أعني نبوّة النبي ، فقبله لا تجري الملازمة ، لأنّ موردها هو مورد التشريع ، فقبله لا مورد لها ، نظير الاقتضاء ، وبعده تجري الملازمة ، فإن تمّت الملازمة صار العقاب مستحقّاً وفعلياً ، وإن لم تتمّ بأن لم يدرك العقل قبح الفعل الفلاني ، لم يكن هناك استحقاق ولا فعلية ، فأين المورد الذي يقال إنّ نفي فعلية العقاب لا يدلّ على نفي الاستحقاق الذي توجبه الملازمة.
وإن كان المراد من الرسول هو الحجّة ولو عقلية ، وإن شئت فقل : إنّه الشامل للرسول والحجّة العقلية ، فقبلهما لا استحقاق ولا فعلية ، وبعدهما يتحقّق
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٣٣٤. [٢] كفاية الأُصول : ٣٣٩. [٣] ٤ ذي القعدة سنة ١٣٨٤ [ منه قدسسره ].