أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٦ - خلاصة ما يمنع من جريان قاعدة الفراغ في غير الركن
المتروك غيره لم تكن السجدة مأتياً بها. وعلى أيّ حال لا يصحّ أن يتوجّه إليه الحكم الشرعي بأنّك قد أتيت بالسجدة ، للعلم بأنّه لم يمتثل أمرها المتعلّق بها ، إمّا لبطلان الصلاة أو لأنّه لم يأت بالسجدة نفسها.
وكيفية تقريب هذا الوجه في مسألة من فاتته سجدتان وتردّد بين كونهما من ركعتين أو من ركعة واحدة ، هو أن يقال : إنّه لمّا علم بعدم سقوط الأمر بالسجدة الثانية من الركعتين ، لم تجر فيهما قاعدة الفراغ ، وبالنسبة إلى أصل وجود السجود في كلّ ركعة تجري قاعدة الفراغ ، فلا يلزمه إلاّقضاء سجدتين مع سجودي سهو لكلّ منهما.
ويمكن الجواب عن هذا التقريب : بأنّه إن كان مرجع الإشكال في الحكم بأنّك أتيت بالجزء غير الركني إلى أنّ شرطه وهو صحّة الصلاة غير محرز ، فهو راجع إلى التقريب السابق وهو إشكال الطولية ، وإن كان راجعاً إلى العلم بوجوب ذلك الجزء غير الركني إمّا وحده أو في ضمن الأمر بالاعادة ، ففيه أنّ ذلك ليس من قبيل العلم التفصيلي بوجوب السجدة والشكّ في الزائد ، إذ ليس ذلك من قبيل الأقل والأكثر ، بل هو من قبيل التردّد بين المتباينين ، لأنّ حاصل ذلك العلم هو العلم بوجوب السجدة إمّا وحدها وإمّا في ضمن الأمر بالصلاة بأن يعيدها ، فيكون ذلك من قبيل التردّد في وجوب السجدة بين كونها بشرط لا أو كونها بشرط شيء ، ومن الواضح أنّهما من قبيل المتباينين. وبالجملة : أنّ الأمر دائر بين وجوب قضاء السجدة وبين بقاء الأمر بالصلاة لبطلانها ، وهما متباينان.
وإن شئت فقل : إنّ العلم بأنّه لم يمتثل الأمر المتعلّق بالسجدة إمّا لبطلان الصلاة أو لنسيان نفس السجدة ، لا يكون مانعاً من جريان قاعدة الفراغ في السجدة والحكم عليه بأنّك أتيت بها وامتثلت أمرها بعد نفي احتمال البطلان