أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠ - الاستدلال بأدلّة نفي العسر والحرج على بطلان الاحتياط
إلى إجماعهم على حجّية الخبر الدالّ عليه بزعم الحاكم. وفي الحقيقة أنّ هذه الاجماعات من قبيل دعوى أنّ المطلب الفلاني يحكم به العرف ، أو يحكم به العقلاء ، أو يحكم به العقل ، في حين أنّ المدّعي لم يسأل العرف ولا العقلاء ، ولا أنّ العقل له قوانين مسجّلة وهذا من جملتها ، بل ليس في البين إلاّ أنّ المدّعي يحكم بذلك بما أنّه أحد أهل العرف أو أحد العقلاء فينسبه إلى العرف أو إلى العقلاء أو إلى العقل ، وفي الحقيقة لا يكون في البين إلاّحكم عقل الناقل ، وكان الأحرى أن يقول إنّ ذوقي أو عقلي يحكم بذلك.
ثم لو أغضينا النظر عن ذلك كلّه ، فلماذا يتعيّن الظنّ المطلق للحجّية المستكشفة ، ولماذا لا نقول إنّ ذلك كاشف عن جعله خبر الواحد حجّة.
ثمّ إنّ أصل هذا الكشف قابل للمنع ، ولماذا هذا الاستكشاف ، ولِمَ لا نقول إنّ الشارع قد بلّغ الأحكام وفتح باب العلم والعلمي للمكلّفين ، وقل إنّه شرط عليهم في الامتثال أن لا يكون بطريق الاحتمال ، ولكنّهم قد ضيّعوا على أنفسهم وسدّوا على أنفسهم باب العلم والعلمي ، أو أنّ بعضهم كان السبب في ذلك التضييع فانحرم الجميع من القوانين الشرعية ، وليس ذلك بغريب ، فإنّا نلتزم بمثل ذلك في الإمام عليهالسلام بالنسبة إلى من لم يقل بإمامته ولم يكن عمله بدلالته ، بل بالنسبة إلينا القائلين بإمامته فيما حرمناه من الأحكام الباقية عنده المكتومة لديه ، وكلّ ذلك في عنق من منعه من التصرّف.
وحينئذ لا يكون في البين إلاّ العلم الاجمالي ، وطبعه الأوّلي الاحتياط التامّ ، إلاّ أنّه بالتمام ساقط للعسر والحرج قبل الوصول في العمل به إلى حدّ اختلال النظام ، وتكون النتيجة هي التبعيض في المحتملات على الاطلاق ، فيحتاط حتّى