أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٢ - تحقيق الحال فيما ذهب إليه صاحب الفصول
الواقعي فيه ، فقد رجع إلى الجري على طبق الاحتمال ، الذي قد عرفت قيام الإجماع على عدم ابتناء الشريعة عليه ، انتهى.
ولا يخفى أنّ هذه المباحث قد تقدّمت [١] في الوجه الأوّل من الوجوه العقلية التي أُقيمت على حجّية خبر الواحد ، وذلك هو الوجه الذي قال فيه الشيخ قدسسره : أوّلها ما اعتمدته سابقاً ، وهو أنّه لا شكّ للمتتبّع في أحوال الرواة المذكورة في تراجمهم في أنّ أكثر الأخبار بل جلّها إلاّما شذّ وندر صادرة عن الأئمّة عليهمالسلام الخ [٢].
وقد أورد عليه الشيخ قدسسره بايرادات ثلاثة ، كما أنّ شيخنا قدسسره قد قرّره بوجهين وأورد على كلّ من الوجهين بما تقدّم شرحه. ومن جملة تلك الايرادات الايراد بعدم إمكان الاحتياط ، على اختلاف في التحارير في تعليل عدم إمكانه ، وأنّه من جهة التعارض بين تلك الأخبار ، أو من جهة العسر والحرج ، أو من جهة الإجماع على عدم وجوب الاحتياط ، أو على عدم جوازه ، كما قد اختلفت التحارير هنا. وقد شرحنا الوجه في مانعية التعارض لتوقّف إعمال قواعده على إعمال أصالة الظهور ، وأنّه لا وجه لمانعية العسر والحرج ، إذ لا يلزم ذلك في العمل بمقتضى تلك الطرق. وأمّا الإجماع على عدم وجوبه فلو سلّم فإنّما هو في الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي الكبير ، دون هذا العلم الاجمالي الصغير المتعلّق بالأحكام الواقعية الموجودة في ضمن الطرق ، أو المتعلّق بالأحكام الظاهرية التي هي متحصّلة من تلك الطرق.
نعم ، يتّجه الإشكال في دعوى الإجماع على عدم جواز الاحتياط ، فإنّه لو
[١] في فوائد الأُصول ٣ : ١٩٦ وما بعدها ، وقد تقدّمت حواشي المصنّف قدسسره على ذلك البحث في المجلّد السادس من هذا الكتاب ص ٤٦٨ وما بعدها. [٢] فرائد الأُصول ١ : ٣٥١.