أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٠ - التعليق على عبارات أجود التقريرات في الاستدلال ببعض الروايات على البراءة
« لا شيء عليه » ليس إخباراً عن عدم العقاب ـ إلى قوله ـ بل مفاده هو الترخيص الشرعي بلسان نفي العقاب الخ [١].
نعم ، يرد على الاستدلال بهذه الرواية أنّ أخبار الاحتياط في الشبهة التحريمية أخصّ منها ، ولأجل ذلك أفاد فيما حرّرته عنه ما هذا لفظه : ومنها « سألته عمّن لم يعرف شيئاً هل عليه شيء ، فقال عليهالسلام : لا » [٢] فإن كان المراد هوالسالبة الكلّية ، كانت الرواية أجنبية عمّا نحن بصدده ، لأنّها تكون واردة في المستضعف. وإن كان المراد من الشيء شيئاً معيّناً يفرضه السائل وأنّه قد تعلّق به عدم العلم ، فإن كان المراد من عدم المعرفة خصوص الجهل المركّب ، كانت أيضاً أجنبية عمّا نحن بصدده. وإن كان المراد الأعمّ من الجهل المركّب والجهل البسيط ، كانت أخبار الاحتياط مخصّصة لها بما عدا ما هو محلّ الكلام وهو الشبهة التحريمية ، كما أنّها بالنسبة إلى الجهل المركّب تكون مخصّصة بما عدا مورد القصور وهو الجهل عن التقصير ، انتهى. وقد تقدّم الكلام على التخصيص بأخبار الاحتياط.
قوله : إلاّ أنّ الظاهر أنّ المراد من لفظ « الشيء » هو الشيء بعنوانه الأوّلي فيكون دليلاً على كون الأصل في الأشياء في الشريعة الاباحة حتّى يثبت الحظر ... الخ [٣].
يمكن أن يدّعى ظهور هذه الرواية في الحكم باطلاق الشيء والرخصة فيه ما لم يصل فيه النهي إلى المكلّف ، فإنّ الظاهر من الورود هو الوصول دون أصل
[١] أجود التقريرات ٣ : ٣١٦ ـ ٣١٧. [٢] بحار الأنوار ٢ : ٢٨١ / كتاب العلم ب ٣٢ ح ٥٠. [٣] أجود التقريرات ٣ : ٣١٧.