أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥ - الاستدلال بأدلّة نفي العسر والحرج على بطلان الاحتياط
عرضت لها صفة الحرجية بواسطة اقتضائها ، ويختلف حينئذ مقدار اقتضائها ، فربما كانت مقتضية للاحتياط التامّ ، وربما كانت مقتضية لمقدار من الاحتياط وهي في الاقتضاء الأوّل حرجية دون الثاني ، فإن سلكنا في طريق امتثالها الاحتياط التامّ ، كانت بهذا المقدار من الاقتضاء حرجية ، لكن لو سلكنا طريقة التبعيض المذكورة لم يكن اقتضاؤها لذلك المقدار حرجياً فلا ترتفع ، ولا ريب أنّ تلك المرتبة من الاقتضاء الكلّي إنّما هي من جانب الشارع ، فيجري فيه نفي الحرج.
ولعلّ هذا هو المراد من قول شيخنا قدسسره : لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها [١] ، وكذلك قوله فيما حكاه عنه السيّد سلّمه الله من قوله : بل لازم شمولها هو ارتفاع الأحكام بمقدار الحرج لا أزيد [٢].
بل لعلّه هو المراد فيما أجاب به ثانياً [٣] ممّا ظاهره إجراء نفي الحرج في الحكم العقلي بوجوب الاحتياط التامّ لكونه برعاية الواقع الشرعي ، بأن يكون مراده قدسسره هو إجراء نفي الحرج في نفس الأحكام الواقعية بمقدار اقتضائها الاحتياط التامّ ، لا في نفس وجوب الاحتياط عقلاً ، فتأمّل.
ولكن هذه الطرق كلّها من محض التصوّر ، وليس الواقع إلاّما لدينا من العلم الاجمالي المتعلّق بتلك التكاليف الواقعية من تحريم وإيجاب ، المردّدة بين تلك الشبهات الكثيرة التي يكون الابتلاء بها تدريجياً ، فعلى المكلّف حينئذ أن يعامل تلك الشبهات معاملة ما علم فيه التكليف تفصيلاً ، وأن يجري في كلّ شبهة
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢٥٦. [٢] أجود التقريرات ٣ : ٢٣٥. [٣] فوائد الأُصول ٣ : ٢٥٨.