أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٢ - تحقيق رشيق في دوران الأمر بين التعيين والتخيير
انحلّ أيضاً العلم الاجمالي المردّد بين كون الحرام هو ترك خصوص الصيام وبين كون الحرام هو الجمع بين تركه وترك الاطعام.
لأنّا نقول : هذه البراءة لا تجري في هذا المقام وإن جرت في المقام الأوّل ، لأنّ مجراها في المقام الأوّل هو نفس وجوب الاستعاذة أو التعمّم ، وهذا المجرى خارج عن طرفي العلم الاجمالي ، فلا مانع من جريانها فيه ، وهو موجب لانحلال العلم الاجمالي ، بخلاف المقام الثاني فإنّ مجراها فيه هو حرمة ترك الصيام بخصوصه عند وجود الاطعام ، وذلك بنفسه طرف للعلم الاجمالي المردّد بين كون المحرّم هو ترك الصيام بخصوصه أو الجمع بينه وبين ترك الاطعام ، فلا يمكن جريانها فيه لكونه بنفسه طرفاً للعلم الاجمالي. اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ إجراء البراءة في الوجوب الوارد على الاستعاذة مرجعه إلى إجراء البراءة في حرمة ترك الصلاة المشتملة على الاستعاذة عند الاتيان بالصلاة الفاقدة للاستعاذة.
والتحقيق هو أن يقال : إنّ هذا العلم الاجمالي من قبيل العلم الاجمالي المردّد بين طرفين يكون الجري على طبق أحدهما محصّلاً للموافقة القطعية ومخالفة الطرف الآخر محصّلاً للمخالفة القطعية ، فإنّ العلم المردّد بين تحريم ذات هند وتحريم الجمع بينها وبين عاتكة مع فرض عدم الحرمة الذاتية لكلّ منهما ، يكون الجري على الأوّل موجباً للموافقة القطعية ، ومخالفة الطرف الثاني محصّلاً للمخالفة القطعية. وهكذا الحال في الوجوب المردّد بين الخاص والعام ، فإنّ الجري على طبق الأوّل وهو الاتيان بالخاص يكون محصّلاً للموافقة القطعية ، ومخالفة الطرف الثاني أعني ترك العام يكون محصّلاً للمخالفة القطعية. وهكذا الحال في الوجوب المردّد بين الأكثر والأقل ، فإنّ الاتيان بالأكثر يوجب الموافقة القطعية ، ومخالفة الثاني يعني ترك الأقل محصّل للمخالفة القطعية. وهكذا الحال