أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣ - التعليق على المقدّمة الثانية من مقدّمات الانسداد
[ دليل الانسداد ]
قوله : فإنّ المسألة
لم تكن معنونة عند العلماء أجمع ، ولم يقع البحث عنها في قديم الزمان عند أرباب الفتوى ، إلاّ أنّه يكفي الإجماع التقديري ... الخ [١].قال قدسسره فيما حرّرته عنه : وليس الإجماع المذكور بنفسه تقديرياً كي يتوجّه عليه أنّه لا محصّل له ، بل إنّ المجمع عليه حكم تقديري ، وهو عدم جواز الإهمال المعلّق على تقدير الانسداد ، وليس ذلك أمراً مستغرباً ، فإنّ جميع الأحكام الشرعية معلّقة على تقدير تحقّق موضوعاتها ، وهذا الحكم المجمع عليه وإن لم يذكروه صريحاً إلاّ أنّه يفهم من كلامهم تلويحاً. وإن شئت فقل : إنّ ذلك يعرف من مذاقهم فتأمّل.
وبنحو ذلك صرّح في التحريرات المطبوعة في صيدا [٢].
قلت : ومع هذا التكلّف في دعوى الإجماع ربما يتأمّل في حجّيته شرعاً من جهة عدم كون المجمع عليه من الأحكام الشرعية ، لأنّ الإهمال وعدمه واقع في سلسلة معلولات الأحكام ، فلا يكون حكماً شرعياً كي يكون الإجماع عليه حجّة شرعية فتأمّل ، إذ ربما يأتي في الحاشية الآتية ما يمكن أن يكون به هذا الإجماع إجماعاً على حكم شرعي.
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢٣١. [٢] أجود التقريرات ٣ : ٢٢٣ ـ ٢٢٤.