أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٨ - الكلام في جريان البراءة في الشبهة الموضوعية ودفع الإشكال عن كلمات المحقّق النائيني
الموضوعية في هذا النحو من التكاليف. وأمّا ما في تحريرات السيّد سلّمه الله فقد عرفت أنّ النظر فيه إلى أصل وجود المأمور به ، كأن يؤمر بالسجود مثلاً ويشكّ في أنّه أتى به أم لا. ومنه يظهر لك التأمّل في إيراده الثاني. أمّا الثالث فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى [١].
والحاصل : أنّ الايراد الأوّل إنّما يتوجّه على ما أُفيد عن شيخنا قدسسره لو فرض إمكان تحقّق الشبهة الموضوعية في هذا القسم من التكاليف التي لا يكون لمتعلّقها تعلّق بموضوع ، وفرض أنّ شيخنا قدسسره قائل بأنّ المرجع في ذلك إلى الاحتياط ، سواء في ذلك الشبهات التحريمية والايجابية ، وقد عرفت التصريح عن شيخنا قدسسره في هذا التحرير أنّها لا يتصوّر فيها الشبهة الموضوعية ، وقد صرّح هو قدسسره بذلك وبيّن الوجه فيه في رسالته في اللباس [ المشكوك ] فراجع فإنّه قال : وبعد العلم باجتماعها ( يعني اجتماع الشرائط في المكلّف ) فإن كان العنوان المتعلّق للتكليف من المقدور بلا واسطة والصادر بنفسه ، امتنعت الشبهة المصداقية فيه حال صدوره الارادي بعد تبيّن مفهومه ، إذ يستحيل أن يشكّ من أراد شيئاً عند إرادته له في هوية ما أراده ، وإنّما يعقل الشكّ في العنوان الاختياري حال صدوره إذا كان من المسبّبات التوليدية المقدورة بتوسّط أسبابها واشتبه السبب المحصّل له ، وواضح أنّه متى رجعت الشبهة المصداقية إلى مرحلة المحصّل كان مرجعها إلى الشكّ في الامتثال ، وجودياً كان العنوان المتعلّق أو عدمياً ، حتّى فيما إذا كان المحصّل شرعياً أيضاً وتردّد بين الأقل والأكثر ، ولعلّنا نتعرّض لذلك في المحل المناسب له إن شاء الله تعالى.
نعم ، في القسم الأوّل يمكن أن يتطرّق الشبهة المصداقية بعد الفراغ عنه ،
[١] في الصفحة : ٢٤٩.