أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٩ - ذكر جهات الخلاف بين المحقّق النائيني والآخوند
الاحتياط عقلياً ناشئاً عن هذا الحكم الشرعي ، لكن لمّا قام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط أو على بطلانه وجب المصير إلى دعوى منجّز آخر.
قوله : ومن ذلك يظهر الخلل فيما أفاده المحقّق الخراساني قدسسره
في المقام ، من دعوى انحلال العلم الاجمالي بالأحكام الثابتة في الشريعة ببركة جريان الأُصول المثبتة بضميمة ما علم تفصيلاً من الأحكام ... الخ [١].المتحصّل من الخلاف بين شيخنا الأُستاذ قدسسره وبين صاحب الكفاية قدسسره في هذه المسألة ، أعني مسألة جريان الاستصحابات المثبتة فيما نحن فيه ، هو أنّ الخلاف في ذلك بينهما قدسسرهما يكون من جهات ثلاث :
الأُولى : أنّ صاحب الكفاية قدسسره [٢] اقتصر في توجيه المنع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي على ما نقله من لزوم التناقض بين الصدر والذيل ، وشيخنا قدسسره لا يرى أنّ ذلك هو المانع ، لأنّ اليقين الحاصل من العلم الاجمالي لم يكن متعلّقاً بنفس ما تعلّق به الشكّ الذي هو كلّ واحد بعينه من الأطراف ، بل إنّ اليقين في باب العلم الاجمالي لم يتعلّق إلاّبعنوان أحد الأطراف ، فلا يكون داخلاً في قوله عليهالسلام : « ولكن تنقضه بيقين آخر » [٣] بل إنّ المانع عند شيخنا قدسسره من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي هو كونه من الأُصول الاحرازية ، وهي غير جارية في أطراف العلم الاجمالي كما حقّقه قدسسره [٤]
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢٣٦. [٢] كفاية الأُصول : ٣١٣ ـ ٣١٤. [٣] وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١ ( مع اختلاف يسير ). [٤] فوائد الأُصول ٤ : ١٤ ، ٦٩٣ ـ ٦٩٤.