أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٣ - تحقيق الحال فيما ذهب إليه صاحب الفصول
سلّم يكون موجباً لعدم جواز الاحتياط مطلقاً ، سواء كان في أطراف العلم الاجمالي الكبير أو كان في أطراف [ العلم ] الاجمالي الصغير. ولكن هذا كلّه مبني على أنّ دعوى صاحب الفصول هي مجرّد انحلال الكبير إلى الصغير مع كون الاحتياط في نفس الحكم الواقعي المحتمل ، أمّا إذا كانت دعواه راجعة إلى تبدّل الواقعيات إلى مؤدّيات الطرق كما عرفت فيما تقدّم [١] ، فلا يتّجه عليه شيء من هذه الإشكالات من ناحية الاحتياط ، كما أنّه قد تقدّم [٢] الكلام في تحويل الاحتياط في الطرق إلى الاحتياط في نفس الأحكام الواقعية الموجودة في تلك الطرق ، فراجع تفاصيل تلك المباحث ، ومن جملة تلك المباحث ما تعرّض له الشيخ قدسسره [٣] من الايراد الخامس الذي شرحه شيخنا قدسسره [٤] بتوقّف الحجّية على العلم التفصيلي بها حكماً وموضوعاً ، وقد شرحناه في تلك المباحث ، فراجع [٥].
وينبغي أن يعلم أنّ الإشكال الخامس في كلام الشيخ قدسسره إنّما هو راجع إلى عدم التفاوت بين الظنّ بالواقع والظنّ بالطريق في كون كلّ منهما موجباً للظنّ ببراءة الذمّة ، وهذا المقدار من الإشكال إنّما يتوجّه على الفصول لو كان مبناه هو مجرّد الانحلال ، أمّا لو كان مبناه هو التقييد وتحوّل الأحكام الواقعية إلى مؤدّيات الطرق ، فلا يتوجّه عليه الإشكال المزبور.
[١] راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : ٥٢. [٢] راجع فوائد الأُصول ٣ : ٢٠٣ ـ ٢٠٤ وللمصنّف قدسسره حاشية على ذلك تقدّمت في المجلّد السادس من هذا الكتاب ص ٤٩١ وما بعدها. [٣] فرائد الأُصول ١ : ٤٤٦. [٤] فوائد الأُصول ٣ : ٢٨٥. [٥] راجع المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : ٤٩٩ وما بعدها.