أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٦ - ما حرّره عن أُستاذه
لأنّا نقول : إنّ الاحتياط العقلي إن كان من ناحية العلم الاجمالي فالكلام إنّما هو مع قطع النظر عنه ، لأنّ كلامنا في الدليل الأوّل والثاني من أدلّة عدم جواز الاهمال. وإن كان الموجب له مجرّد الاحتمال ، فالعقل لا يراه منجّزاً بعد حكمه بقبح العقاب بلا بيان ، وليس مجرّد الحكم الشرعي بعدم الترخيص بياناً وحجّة عقلية ، لجواز أن يكون حكمه بعدم الترخيص الشرعي من جهة الإيكال إلى ما يحكم به العقل من قبح العقاب بلا بيان فتأمّل ، لما سيأتي [١] من إمكان كون الاحتمال بعد فرض الحكم الشرعي بعدم الترخيص منجّزاً. نعم سيأتي [٢] بطلان الاحتياط لما سيأتي من أنّ هذا الحكم العقلي بمنجّزية الاحتمال لابدّ من رفع اليد عنه ، للإجماع الآخر المدّعى على أنّ الشارع لا يريد امتثال أحكامه بطريق الاحتياط والاحتمال.
وعلى كلّ حال ، فبناءً على ذلك يكون هذا الحكم الشرعي الذي قام عليه الإجماع كاشفاً عن وجود الطريق الشرعي المصحّح لتنجّز الأحكام الواقعية ، ويكون المتعيّن أوّلاً هو الاحتياط لكونه واصلاً بنفسه ، لأنّه لا يحتاج في طريقيته إلى أزيد من جعله ، بخلاف الظنّ فإنّه يحتاج مع ذلك كلّه إلى مقدّمة أُخرى ، وهي قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وحيث يدور الأمر بين الطريق الواصل بنفسه والطريق الواصل بطريقه ، يكون الأولى بالجعل هو الطريق الواصل بنفسه ، ولكن لمّا قام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط التامّ ، أو قامت الأدلّة الأُخرى الآتية [٣] إن شاء الله تعالى على عدم وجوبه من كونه موجباً للعسر والحرج ، أو كونه موجباً
[١] في الحاشية الآتية في الصفحة : ٢٨. [٢] في هذه الحاشية. [٣] في الحاشية الآتية في الصفحة : ١٥ وما بعدها.