أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٧١ - حكم الشكّ في القدرة على بعض الأطراف في العلم الاجمالي
بالتخصيص المتّصل ممنوع أشدّ المنع ، خصوصاً بناءً على ما وجّهنا به اشتراط القدرة العقلية بما تقدّم [١] ذكره من استحالة وقوع الطلب في سلسلة إرادة العبد التي لا ينبغي أن يخالف فيها أحد حتّى الأشاعرة الذين لا يلتزمون بالعدل ، ويسوّغون عليه تعالى التكليف بغير المقدور ، إذ الإشكال حينئذ لا يكون من ناحية كونه ظلماً ، بل من جهة ما عرفت من استحالة وقوع الطلب في سلسلة إرادة العبد الذي هو الغرض من جعل الطلب ، فإنّهم وإن لم يلتزموا في أفعاله تعالى بالحسن العقلي ، إلاّ أنّهم لا يمكنهم أن يقولوا إنّ أفعاله بلا غرض ، وقد عرفت أنّ الغرض من جعل التكليف هو إمكان وقوعه في سلسلة إرادة العبد ، ومع فرض كون العبد غير قادر عقلاً على المطلوب ، يتخلّف الغرض المذكور الذي هو الداعي والباعث على جعل الطلب ، هذا بالنسبة إلى القدرة العقلية.
وأمّا بالنسبة إلى القدرة العادية على الفعل المعتبرة في حسن النهي عنه ، فيشكل المنع عن كون اشتراطها فيه من قبيل الضروريات الواضحة ، خصوصاً بناءً على ما وجّهناه به من عدم تحقّق معنى المنع والزجر ، أو كون ما لا يقدر عليه عادة ملحقاً بالمعدوم.
وبالجملة : أنّ الظاهر أنّه لا إشكال في استهجان التكليف في كلّ من مورد عدم التمكّن عادة وعدم التمكّن عقلاً ، وأنّ ذلك كلّه من قبيل الاستهجان الضروري الملحق بالتقييد بالمتّصل ، وأنّ ما احتيج إلى إقامة البرهان عليه هو الوجه في ذلك الاستهجان ، ولا ريب في أنّ توجيه الفطري الضروري بوجه نظري لا يخرجه عن كونه ضرورياً.
[١] في الصفحة : ٥٥٠.