أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠٠ - تذييل لو كان في حال الركوع وعلم بأنّه قد فاته من الركعة السابقة إمّا ركوع أو سجدة أو تشهّد
وكذلك بناءً على سقوط القاعدة في غير الركن لأجل العلم بعدم امتثال أمره ، فإنّ جريان قاعدة التجاوز في غير الركن وإن لم يمنع منها العلم بعدم امتثال كلّ من السجدة والتشهّد ، إذ لا علم للمكلّف بذلك ، لجواز كون المتروك هو أحدهما ، لكن لمّا كان يعلم بأنّه لم يمتثل الأمر في واحد منهما لا على التعيين ، لأنّه إن كان قد ترك الركوع كان كل منهما باطلاً ، وإن لم يكن قد ترك الركوع كان المتروك هو أحدهما ، فهو يعلم أنّ أحدهما لم يمتثل أمره ، وحينئذ لا يمكنه إجراء قاعدة التجاوز في كلّ منهما لأجل هذا العلم الاجمالي المردّد بينهما ، وتكون قاعدة التجاوز في الركوع جارية بلا معارض ، ولا يعقل أن تكون ساقطة بسقوطها فيهما ، لأنّ المعارض لقاعدة التجاوز في الركوع ليس هو خصوص قاعدة التجاوز في السجدة أو في التشهّد ليكون التعارض والتساقط حاصلاً بين الجميع ، لوضوح إمكان الجمع بين قاعدة التجاوز في السجدة وقاعدة التجاوز في الركوع ، لجواز أن يكون المتروك هو التشهّد ، وهكذا الحال في العكس ، بل إنّ المعارض لقاعدة التجاوز في الركوع هو مجموع القاعدتين فيهما ، ولمّا ابتلي كلّ منهما بمعارضة الأُخرى ، لم يكونا صالحين لمعارضة القاعدة في الركوع ، ويكون المرجع في الركوع هو القاعدة المزبورة وفيهما هو أصالة عدم الاتيان ، فيلزمه الاتيان بهما وسجود السهو من دون إعادة.
نعم ، بناءً على تعارض الأُصول الاحرازية لا يمكن إجراء أصالة عدم الاتيان فيهما ، للعلم بأنّه قد أتى بأحدهما ، لأنّ المفروض إنّما هو علمه بأنّه قد ترك أحد الثلاثة ، فالمتروك واحد ، فلا يمكن إحراز الترك في كلّ من السجدة والتشهّد ، وحينئذ يكون المرجع فيهما هو أصالة البراءة من لزوم القضاء وسجود السهو ، فتقع المعارضة بينهما وبين قاعدة التجاوز في الركوع ، وبعد التساقط