أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٨ - دعوى صاحب الفصول اعتبار خصوص المقدمة الموصلة وذكر المناقشات فيها
علة تامة بالقياس إليه ، إلاّ أن الوجوب المقدمي يكون أيضا منحصرا بها دون باقي المقدمات الخارجة عن الارادة. اللهم إلاّ أن يقال : إن العلة التامة هو مجموع تلك المقدمات والارادة ، فيكون المجموع المذكور واجبا بالوجوب الغيري ، فتأمل.
قوله : ولأنّه لو كان معتبرا فيه الترتب لما كان الطلب يسقط بمجرد الاتيان بها من دون انتظار لترتب الواجب عليها ... الخ [١].
كأن سقوط وجوبها عند الفراغ منها وقبل الاتيان بذيها مسلّم ، وبعد الفراغ عن كونه مسلّما يستدل قدسسره بذلك السقوط على أنه من قبيل الموافقة للأمر ، فلا يكون الواجب المذكور مقيدا بالايصال وإلاّ لما حصل ذلك السقوط.
ولكن لا يخفى أن السقوط بذلك هو أول الكلام ، وأن مطلب صاحب الفصول [٢] ليس هو إلاّ عبارة عن دعوى عدم سقوط الأمر المتعلق بالمقدمة بمجرّد الاتيان بها ، بل إن سقوطه يتوقف على اتصافها بالايصال وهو لا يكون إلاّ بعد الاتيان بذيها.
نعم قد يقال : إنه لا بد من الالتزام بالسقوط وإلاّ لزم التكرار. لكن هذا الاشكال وارد في كل ما هو مقيد بقيد متأخر ، وقد تقدّم [٣] الجواب عنه في كيفية الامتثال بالنسبة إلى الواجبات الارتباطية ، وكأنه لأجل هذه الجهات عدل شيخنا قدسسره عن الايراد على صاحب الفصول بهذه الايرادات ، وأورد [٤]
[١] كفاية الأصول : ١١٧. [٢] الفصول الغروية : ٨١ ، ٨٦. [٣] في صفحة : ١٥ وما بعدها. [٤] أجود التقريرات ١ : ٣٤٤.