أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢١ - عدم انقلاب الواجب المشروط إلى المطلق بتحقق شرطه
قوله : وقد بيّنا في ذلك المبحث أنّ هذا إنّما يتم بناء على أن يكون الأحكام المجعولة في الشريعة من قبيل الإخبار عن إنشاءات عديدة لكل مكلّف عند تحقّق شرطه ... إلخ [١].
بيان ذلك : أنّه بعد البناء على أنّ شرط التكليف من قبيل الداعي لجعل الحكم يكون ذلك الشرط بوجوده العلمي مؤثرا في الجعل ، فيكون له المدخلية في الجعل لا في المجعول ، وإذا كان له المدخلية في الجعل كان محصّل قوله « حجّ إن استطعت » أنّك إن استطعت أجعل عليك وجوب الحج ، فقبل تحقّق الاستطاعة لا جعل ولا مجعول ، وإنّما يكون الجعل عند الاستطاعة ، ويكون حاصل قوله « حج إن استطعت » هو الإخبار عن أنّه يجعل عليه وجوب الحج بعد تحقّق الاستطاعة ، وهذا هو أحد اللوازم الباطلة المترتبة على كون الشرط من قبيل داعي جعل الحكم ليكون علّة مؤثّرة في ذلك الجعل.
وهناك لازم باطل آخر ، وهو كون مدخلية ذلك الشرط في الجعل وتأثيره فيه مدخلية واقعية لم تكن بجعل من الشارع لا ابتداء ولا انتزاعا ، بحيث إنّ ذلك الشرط يكون علّة في جعل الشارع الوجوب وفي تشريعه ذلك الوجوب ، ومن الواضح أنّ ما هو علّة في أصل تشريع الحكم وجعله لا يعقل أن يكون بجعل وتشريع من قبل الشارع ، بل لا بدّ أن تكون مدخليته في جعل ذلك الحكم وتشريعه مدخلية واقعية ، فيكون علّة تكوينية لذلك الجعل والتشريع ، غايته أنّها تكون علّة بوجودها العلمي لا بوجودها الواقعي ، لكونها على الفرض من قبيل الدواعي.
[١] أجود التقريرات ٢ : ٥٨ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].