أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٩٦ - دعوى عينية الأمر بشيء للنهي عن ضده
طلب الفعل ، يعبّر عنه تارة بوجوب الفعل واخرى بحرمة ترك [١] ذلك الفعل ، والمستفاد من الثانية عين المستفاد من الاولى وبالعكس ، وهذا بخلاف دعوى الملازمة فان البناء عليها يوجب التعدد ، غايته أن أحد الحكمين يلزمه الحكم الآخر ، فتكون هناك إطاعتان وعصيانان. ولا يخفى ما فيه من كونه مما يقطع بخلافه.
وأما ما افيد من قياس الارادة التشريعية بالارادة التكوينية فعلى الظاهر أنه أجنبي عن دعوى الاتحاد والعينية ، وعلى كل حال لو كانت مناقشة فانما هي في أن النهي ليس من سنخ الطلب المتعلق [ بالترك ][٢] ليكون محصل تعلقه بالترك هو طلب ترك الترك ليكون عين الأمر بذلك الشيء ، أما بعد تسليم ذلك فلا مجال للمناقشة معه بما أفاده شيخنا قدسسره من أنه ربما يغفل الآمر بالشيء عن تركه فضلا عن ترك تركه [٣] ، كما لا مجال للمناقشة معه بما في الحاشية [٤] من أنه قول لا محصّل له ، لأن القائل بذلك يعترف به وأنه عنده من قبيل أنت وابن اخت خالتك ، فلاحظ.
نعم ، هنا مطلب آخر وهو أنه يمكن أن يقال : إنا وإن قلنا بأن النهي من مقولة الردع والزجر فلا يكون بين الأمر بالشيء وبين النهي عن تركه اتحاد ولا تلازم ، إلاّ أنا نقول إن الأمر بالشيء هو عين طلب ترك تركه. وإن شئت فقل : إن الأمر بالشيء هو عين الأمر بترك تركه ، ولا يكون ذلك إلاّ من قبيل أنت وابن اخت خالتك ، إلاّ أنه لا يترتب عليه أثر عملي حتى في
[١] [ في الأصل : بحرمة ترك ترك ذلك ، والصحيح ما أثبتناه ]. [٢] [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ]. [٣] [ لاحظ أجود التقريرات ٢ : ٦ ، فان المذكور فيها : ربما يغفل عن ترك تركه فضلا عن أن يأمر به وكذا في الطبعة القديمة. ولعل ما ذكره قدسسره هنا منقول من تقريراته المخطوطة ]. [٤] أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ٦.