أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٦٤ - ثمرة القول بالمقدمة الموصلة
بما لو كانت المقدمة المنحصرة محرمة وكان الواجب النفسي أهم ، فانه حينئذ تكون المقدمة غير الموصلة محرمة ، ويكون الوجوب الغيري منحصرا بما يترتب عليه الواجب النفسي.
والخلاصة : هي أن صاحب الفصول في مقدمة الواجب استدل على الانحصار بقوله : وأيضا لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم ... الخ ، وقبلها استدل عليه بجواز النهي عما لا يوصل. وصاحب الكفاية ذكر دليله الأول وأجاب عنه بقوله : وقد انقدح بذلك ... إلخ [١] ، ثم إنه ذكر دليله الثاني وأجاب عنه بقوله : ثم إنّه لا شهادة ... إلخ [٢].
قوله : ومع الغض عمّا ذكرناه فلا يرد عليه ما أورده المحقق صاحب الكفاية قدسسره
من أنه حينئذ يلزم أن لا يكون ترك الواجب مخالفة وعصيانا ... إلخ [٣].لا يخفى أن مسلك صاحب الكفاية قدسسره [٤] لمّا كان هو بطلان الترتب كانت المسألة المذكورة أعني انحصار المقدمة بالمحرم واضحة عنده ، فانه يلتزم بسقوط التحريم ، ويكون الدخول في الأرض المغصوبة واجبا ، سواء ترتب عليه إنقاذ الغريق أو لم يترتب ، بأن دخلها لا لأجل ذلك ولم يكن دخوله إلاّ لمحض الغصب ، ولم يترتب على ذلك اشتغاله بانقاذ الغريق ولأجل ذلك جعل الكلام مع صاحب الفصول في صورة خاصة وهي ما لو صرّح الآمر بحرمة المقدمة التي لا يترتب عليها الواجب ، وأخيرا التجأ إلى
[١] كفاية الأصول : ١١٨ ، وفيها : وقد انقدح منه ... [٢] كفاية الاصول : ١٢٠. [٣] أجود التقريرات ١ : ٣٤٨ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٤] كفاية الاصول : ١٣٤ ـ ١٣٦.