أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٦ - هل صحة الجهر موضع الاخفات وبالعكس هو من باب الترتب
الاحتياط الشرعي ، أمّا الاحتياط العقلي كما في الشبهة قبل الفحص فحيث إنّه ليس في البين أمر شرعي بالاحتياط فلا يكون التزاحم هنا بين تكليفين شرعيين ، بل بين حكم عقلي وآخر شرعي ، ولا محل فيه للترتب بل يمكن أن يقال : إنّ العقل لا يرجّح احتياطه العقلي على امتثال التكليف الشرعي ، وإن كان ما احتاط فيه على تقدير وجوده واقعا أهم عند الشارع من ذلك التكليف المقابل له ، فتأمل.
قوله : وإذا كان التكليف في أطراف العلم الإجمالي ، ففعلية التكليف الواقعي أو العصيان عند المصادفة وإن كانا متحققين ، إلاّ أنّ الجهة الأخيرة وهو العلم بتحقق العصيان الموجب لفعلية الخطاب المترتب مفقودة ، إذ العلم بتحقق العصيان موجب لانقلاب ما هو من أطراف العلم الإجمالي إلى كونه معلوما تفصيلا ، وهو خلف ... الخ [١].
لم يتضح المراد من تصوير المسألة في أحد أطراف العلم الإجمالي وتقدم [٢] أنّه يمكن التمثيل لذلك بالشبهة الوجوبية في إزالة النجاسة عن المسجد قبل انحلال العلم الإجمالي الكبير ، وبما لو كانت طرفا لما لا يكون الاحتياط فيه منافيا للصلاة ، مثل ما لو علم إجمالا إمّا بتنجس هذه الأرض من المسجد أو بحرمة هذه المرأة عليه ، فلا يمكنه الاحتياط في طرف الإزالة وإن أمكنه في طرف المرأة ، وحينئذ يعلّق الأمر بالصلاة على عصيان الأمر بالإزالة على تقدير وجوده واقعا.
ولكن فيما حررته عنه قدسسره وقع التمثيل لذلك بما لو كان هناك غريقان أحدهما بني ، وكان هناك غريق آخر ثالث يعلم كونه مؤمنا. لكن فيه تأمل ،
[١] أجود التقريرات ٢ : ٩٥ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٢] في الحاشية السابقة ، صفحة : ٤٠٥.