أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧ - شرح عبارة الآخوند في توجيه المنع من إجراء أصل عدم وجوب المقدمة
بالقياس إلى كل منهما بحيث يكون محصّله هو الحكم بعدم الفعلية على كل من تقديري وجود الوجوب واقعا وعدمه واقعا.
وفيه تأمل ، لأن ذلك موجب للاهمال واقعا وهو محال.
فالأولى أن يقال : إنه ليس مفاد الاستصحاب هو الحكم بعدم الفعلية بل مفاده ليس إلاّ إحراز عدم الوجوب واقعا سيما إذا أنكرنا الحكم الظاهري فيه وفي باب الأمارات ، وأنه ليس في البين إلاّ الحجية وجعل الاحراز ، ولا تنافي بين قيام الحجة الشرعية على عدم وجوب المقدمة مع قيام الحجة العقلية ـ أعني القطع ـ على وجوب ذيها مع فرض احتمال الملازمة بين الوجوبين ، فانه يكفي في صحة الحجة الشرعية على عدم وجوب المقدمة مجرد احتمال العدم واقعا ، وإن كان المنشأ في احتمال العدم المزبور هو احتمال عدم الملازمة ، فتأمل فان ذلك كله لا يدفع احتمال كون الحكم المذكور موجبا للتفكيك ، واحتمال التفكيك محال كنفس التفكيك.
قوله : وأمّا المقام الثاني : فالحق فيه هو القول بوجوب المقدمة الخارجية بالوجوب الترشحي القهري الملازم لوجوب ذي المقدمة الخ [١].
ظاهر هذه الجملة أن وجوب المقدمة لازم قهرا لوجوب ذيها ، بحيث إنه إذا تعلق الوجوب بذي المقدمة توجب المقدمة حتى لو كان الآمر غافلا عن التوقف على المقدمة ، فيكون مفاد هذه الجملة راجعا إلى ما في الكفاية [٢] من كون وجوبها من قبيل لوازم ماهية وجوب ذيها ، غايته أنه مجعول بالتبع ، لا بالجعل البسيط ولا بالجعل التأليفي.
ويمكن الجزم بعدم صحة هذه الدعوى ، إذ لا يكون من الآمر إيجاب
[١] أجود التقريرات ١ : ٣٣٥ [ المنقول هنا مخالف للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٢] كفاية الأصول : ١٢٥.