أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٩ - إشكال نقضي على جواز اجتماع الأمرين المترتبين وجوابه
العلّة بالنسبة إلى المعلول كما عرفت تفصيله فيما شرحناه فيما تقدم ، ومن ذلك يتضح لك اندفاع جميع ما رتبه على هذه الجهة من الاشكالات.
قوله في هذه الحاشية : ثم لا يخفى أنّه لا دخل لهذه المقدمة في إثبات صحة الترتب ... إلخ.
كيف لا يكون لها دخل في ذلك وهي المتكفّلة لاستحالة كون الأهم مشروطا بعدم الإتيان بمتعلّقه ، وأنّه لا تعرض فيه لذلك العدم بأزيد من الهدم والرفع ، إذ لو كان الأمر بالأهم مشروطا ومقيدا بعدم متعلّقه كما قد يقال إنّ الأمر بالشيء إنّما يتوجه في ظرف عدمه ، لكان الأمر بالأهم واقعا في رتبة الأمر بالمهم ، وكان كل منهما مشروطا بذلك العدم ، فيلزم الإتيان بهما في ذلك الحال.
ولا ريب أنّ دفع هذا التوهم من أهم مقدمات صحّة الترتب ، كما أنّ الجزء الثاني من هذه المقدمة وهو استحالة كون الأمر بالمهم حافظا لذلك العدم أيضا من أهم ما يثبت به الترتب.
نعم ، بعد ثبوت أنّ الأهم غير مشروط بعدم متعلقه وأنّ المهم غير مقتض لذلك العدم ، ننقل الكلام إلى المقدمة الخامسة ، وهي أنّ المتحصّل من هذين الطلبين هو كون المطلوب واحدا من الفعلين [١] على نحو الطولية لا الجمع بينهما. وحاصل المقدمة الخامسة أنّ اجتماع الطلبين في زمان واحد بهذا النحو من الاجتماع الذي هو على نحو الطولية ، على وجه كان الأوّل هادما للعدم الذي هو موضوع الثاني وكان الثاني غير متعرض لوضع ذلك العدم ، لا يكون موجبا ومنتجا لكون المطلوب هو الجمع بينهما.
[١] [ في الأصل : الفعل ، والصحيح ما أثبتناه ].