أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٩ - استحالة كون التكليف مطلقا أو مقيّدا بالنسبة لوجود متعلقه أو عدمه
أنّهما متحدان زمانا ، فيكون مأمورا بكل من الضدين في آن واحد فيعود المحذور.
لأنّا نقول : ليس المحذور في اجتماعهما إلاّ ما عرفت من التدافع المنتهى إلى الأمر بالجمع بين الضدين ، وذلك التدافع مندفع بما ذكرنا من الطولية الموجبة لتعاكسهما في الاقتضاء ، فانّ الأمر بالأهم [١] وإن كان مقتضيا له إلاّ أنّ اقتضاءه له عين هدمه لموضوع الأمر بالمهم ، والأمر بالمهم إنّما يكون مقتضيا للمهم على فرض عدم تحقق ما يقتضيه الأمر بالأهم من رفع نقيضه الذي هو عدم الأهم. وهذا كلّه مستفاد ممّا أفاده شيخنا قدسسره [٢] من أنّ الأمر بالأهم لا ينزل إلى مرتبة الأمر بالمهم ، والأمر بالمهم لا يكون صاعدا إلى مرتبة الأمر بالأهم.
وأمّا ما في الكفاية [٣] من تسليم القضية الثانية وإنكار القضية الاولى فهو ممّا لا نعرف له معنى محصلا ، وكأنّه قدسسره يرى أنّ الأمر بالأهم لمّا كان مطلقا من جهة عدم متعلقه فيكون متحققا عند عدم متعلقه ، الذي يكون الأمر بالمهم متحققا عنده أيضا.
وفيه: ما عرفت من استحالة إطلاق الأمر بالأهم بالنسبة إلى عدم متعلقه ، مع أنّه قدسسره إذا سلّم أنّ الأمر بالمهم لا يصعد إلى مرتبة الأمر بالأهم لكونه متأخرا عنه رتبة فكيف يعقل أن يكون الأمر بالأهم نازلا إليه ، وهل ذلك إلاّ إنكار لما بينهما من التقدم والتأخر الرتبي. وبالجملة فانّ تسليمه للقضية الثانية وإنكاره للقضية الاولى من قبيل الجمع بين المتنافيين ، فتأمل.
[١] [ في الأصل : بالمهم ، والصحيح ما أثبتناه ]. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٧٢ ، ٧٣. [٣] كفاية الأصول : ١٣٤.