أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٢ - تصريح صاحب العروة بالترجيح بالتقدم الزماني وبالأهمية
العقلية ، أما ما هو مشروط بالقدرة الشرعية فان المانع فيه هو ارتفاع ملاكه عند الأمر بالأهم ، ومن الواضح أن التعليق على عصيانه لا يوجب سقوط الأمر بالأهم كي يكون محققا للقدرة على المهم كي يكون محققا لملاكه.
والخلاصة : أن عصيان الأهم لا يولّد القدرة على المهم على وجه يجعله مقدورا في نظر الشارع وإن كان مقدورا في نظر العقل ، وإنما أقصى ما في ذلك أن التعليق عليه يوجب رفع قبح الخطاب بالمهم ، لأن ملاك صحة الخطاب به إنما هو راجع إلى العقل ، والمفروض أنه مقدور في نظر العقل ، وقبح المطاردة مندفع بالتعليق على العصيان ، وهذا إنما يؤثر في المشروط بالقدرة العقلية ، أما المشروط بالقدرة الشرعية فالخطاب به يتوقف على كونه مقدورا بنظر الشارع ، لأنه هو الحاكم بالتقييد بالقدرة فلا بدّ فيه من كون المكلف به مقدورا في نظره ، والعصيان لا يجعله مقدورا في نظره.
وسرّ الفرق بينهما راجع إلى ما سيأتي [١] إن شاء الله تعالى في المقدمة الاولى من مقدمات الترتب من أن المزاحم بمجرد توجهه يكون رافعا للقدرة على المشروط بالقدرة الشرعية ، بخلاف المشروط بالقدرة العقلية فانه إنما يرفع القدرة بامتثاله ، وأن عدم امتثال الأمر بالأهم لا يولّد القدرة الشرعية على امتثال المهم على وجه لو كان مشروطا شرعا بالقدرة لكان ذلك كافيا فيه ، لما عرفت من أنه مع بقاء الأمر بالأهم لا يكون في نظر الشارع قادرا ، وأن أقصى ما يولّده عدم امتثال الأمر بالأهم هو القدرة العقلية على امتثال المهم المصححة للخطاب به في حكم العقل ، فراجع ما حررناه
[١] في الصفحة : ٣٠٠ وما بعدها.