أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٥ - تقريب إنكار الشيخ البهائي للثمرة
عدم الأمر بها سواء قلنا بالاقتضاء أو قلنا بعدمه ، غايته أنه على الأوّل تكون فاسدة من جهتين إحداهما عدم الأمر بها والاخرى وجود النهي عنها وعلى الثاني يتمحض الفساد من جهة عدم الأمر بها ، ولأجل ذلك أورد عليه في الكفاية بمنع توقف صحة العبادة على الأمر ، بل يكفي الرجحان الذاتي أعني الملاك في صحتها ، وحينئذ فلو قلنا بالاقتضاء كانت فاسدة لوجود النهي ، بخلاف ما لو قلنا بعدم الاقتضاء فانها وإن لم تكن مأمورا بها إلاّ أنه يكفي في صحتها الملاك ، وحينئذ تكون الثمرة عملية.
ولكن لا يخفى أنه بناء على ذلك يكون النزاع في وجود الثمرة العملية مبنائيا ، فبناء على الاحتياج إلى الأمر كما هو مبنى البهائي قدسسره لا تكون الثمرة عملية ، بخلاف ما لو قلنا بعدم الاحتياج [ إلى ][١] الأمر كما هو مبنى صاحب الكفاية فان الثمرة العملية تكون ظاهرة على هذا القول وكأنه لأجل ذلك عدل شيخنا قدسسره [٢] عن تقريب إنكار الثمرة بهذا التقريب بل قرّبه بمطلب آخر وهو عدم الأثر لهذا النهي ، لأنه مولد من الأمر بالمقدمة وهو لا أثر له ، فيكون وجوده مساويا لعدمه في عدم التأثير على العبادة ، وحينئذ يكون الفساد مترتبا على القول بالاحتياج إلى الأمر وعدمه ، فان قلنا بالاحتياج إلى الأمر كانت العبادة فاسدة سواء قلنا بالاقتضاء أو قلنا بعدمه ، وإن قلنا بعدم الاحتياج كانت العبادة صحيحة سواء قلنا بالاقتضاء أو قلنا بعدمه ، وعليه تكون الثمرة منتفية علميا وعمليا.
أما إشكال المحقق الثاني [٣] على إنكار الثمرة فهو راجع إلى الالتزام
[١] [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه للمناسبة ]. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٢١ ـ ٢٢. [٣] راجع جامع المقاصد ٥ : ١٣ ـ ١٤.