أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٤ - عمدة الاشكالات على التمانع بين الضدين
الثالث : الدور الذي عرفته.
الرابع : أن عدم المانع ولو في غير الضدين إنما يكون في مرتبة العلة بالنسبة إلى الممنوع ، فلا يكون إلاّ في صقع المقتضي لذلك الممنوع ، وقد عرفت أن المقتضي هو الارادة ، فتكون مقدمية ترك المانع متوقفة على مانعيته ، وهي أعني المانعية إنما تكون عند المقتضي الذي هو إرادة الممنوع ، فيكون الحاصل أن مقدمية المقدمة متوقفة على إرادة ذيها ، وذلك أسوأ مما عن صاحب المعالم [١] من أن وجوبها موقوف على إرادة ذيها وحينئذ لا محيص لنا من أن نقول إن هذا الترك وإن توقف عليه الفعل الذي هو ذو المقدمة ، إلاّ أن هذا الترك أعني ترك المانع لا يكون واجبا لعدم دخوله تحت الارادة ، وإنما هو في المرتبة السابقة على المراد ، فان ما يعتبر في تأثير الارادة لا يعقل أن يتعلق به التكليف ، لكون التكليف إنما يكون باعثا على تعلق إرادة المكلف ، فلا بدّ أن يكون متعلقه هو ما تحت الارادة أعني المراد ، ولا يعقل أن يكون متعلقه هو ما يكون معتبرا في رشح إرادته ، هذا.
ولكن تقدم [٢] الكلام على ذلك وأن الارادة وأجزاءها من المقدمات ولا مانع من كون مقدمية عدم المانع متوقفة على إرادة ذي المقدمة ، لكن الارادة لا يتعلق بها الوجوب ، وإنما يتعلق الوجوب بما هو تحت الارادة من مقدمات وجود الشيء وأجزاء مقدماته ، حتى علته التكوينية وأجزائها التي يكون عدم المانع من جملتها ، إلاّ أن أحد الضدين ليس بمانع من الآخر ليدخل تحت هذا الحساب ، لما عرفت من محالية ذلك بل محالية التمانع
[١] معالم الدين : ٧١. [٢] في صفحة : ١٢٢.