أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٦ - دعوى ملازمة الأمر بشيء للنهي عن ضده الخاص
أما الأوّل فلأن النهي عن شرب الخمر بمعنى الردع عنه يلزمه الأمر بنقيضه الذي هو ترك الشرب. وأما الثاني فلأن النهي عن شرب الخمر بمعنى طلب تركه يلزمه الأمر بتركه ، على حذو ما قلنا في أن الأمر بالشيء يلزمه النهي عن نقيضه. ويزيد الطين بلة لو سرينا هذا التلازم إلى الضدين اللذين لا ثالث لهما ، بدعوى أن [١] أحدهما وإن لم يكن نقيضا صريحا للآخر إلاّ أنه ملازم لما هو النقيض كما افيد ذلك في ص ٢١١ [٢] وحينئذ يتحرج الموقف في الضدين اللذين لهما ثالث ، فانهما راجعان إلى الضدين اللذين ليس لهما ثالث ، فان كل واحد من الأضداد الوجودية وإن لم يكن بالقياس إلى الضد المأمور به من الضدين اللذين ليس لهما ثالث ، إلاّ أن الجامع بين جميع الأضداد الوجودية بالنسبة إلى ذلك الضد المأمور به من الضدين اللذين ليس لهما ثالث.
وما أفاده شيخنا قدسسره [٣] من الجواب عنه ـ أوّلا : بأن الجامع هو مفهوم أحد الأضداد ، وهو أمر انتزاعي لا واقعية له إلاّ نفس كل واحد من الأضداد الخاصة على البدل. وثانيا : بأنه لو سلّمنا كونه متأصلا لم تكن مناقضته لما هو المأمور به سارية إلى كل واحد من أفراده ـ لا يخلو من تأمل كما حررناه فيما علّقناه في هذا المقام على تحريراتنا ، فراجعه بما حرره عليه قدسسره بقلمه الشريف [٤].
والحاصل : أن الأمر بفعل خاص كالازالة موجب لكون ذلك الفعل
[١] [ في الأصل هنا زيادة : عدم ، حذفناه للمناسبة ]. [٢] حسب الطبعة القديمة غير المحشاة ، راجع أجود التقريرات ٢ : ٩ من الطبعة الحديثة. [٣] أجود التقريرات ٢ : ٩. [٤] مخطوط لم يطبع بعد.