أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٦ - الكلام في التفصيل بين الواسطة الجلية والخفية والبحث في فروع فقهية ذكرت كأمثلة لخفاء الواسطة
أن يريد به مجرّد اختلاط الأجزاء ، سواء كانت من النجس إلى الطاهر أو من الطاهر إلى النجس. وثانياً : أنّ اللازم على ذلك هو لزوم الاجتناب عن ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة ، لأنّه قدسسره رتّب في الوسيلة طبع النجف لزوم الاجتناب عن الملاقي على القول بالسريان المذكور ، وهو قدسسره لا يقول باعتبار هذا المعنى من السريان ، فراجع الوسيلة [١] مع أنّه قدسسره قائل هنا باعتبار السريان كما يظهر من حاشيته على العروة في المسألة السابقة [٢] على المسألة التي قدّمنا نقلها.
اللهمّ إلاّ أن يريد بالسريان هناك هو سراية الحكم الذي هو النجاسة من النجس إلى الطاهر ، فلا يكون الملاقى موضوعاً جديداً ، بل يكون من باب اتّساع الموضوع الأوّل ، وهذا بخلاف السريان الذي يعلّق عليه حكم التنجيس بالملاقاة فإنّه عبارة عن اختلاط الأجزاء في الرطوبة التي على أحد المتلاقيين.
وبالجملة : لم أتوفّق لمعرفة السريان هنا ، فإنّ أخسّ الصور هو أن يكون النجس رطباً لا أقل [ من ] أنّه ماء ، فلو لاقته يدك الجافّة فقد انتقلت أجزاء من الماء إلى يدك ، ولكن كيف نجّست تلك الأجزاء يدك الطاهرة ، هل نجّستها بالانتقال أيضاً أو بمجرّد الملاقاة مع الرطوبة؟ لا سبيل إلى الأوّل ، إذ لا انتقال في تلك الأجزاء ، فينحصر الأمر حينئذ بالثاني ، وهو كون الملاقاة مع الرطوبة منجّسة ، فحينئذ نقول بذلك في الأوّل ، يعني نقول إنّ يدنا إنّما تنجّست بواسطة ملاقاة ذلك الماء المفروض كونه مع الرطوبة ، من دون أن نقول بأنّ للانتقال مدخلية ، فتأمّل لإمكان الجواب عن هذه الجهة الأخيرة بالالتزام بأنّ المنجّس هو الماء لكن بشرط سراية أجزاء منه إلى اليد ، لا أنّ المنجّس هو تلك الأجزاء
[١] وسيلة النجاة : كو ـ كز [ لا يخفى أنّه قد رمز إلى الصفحات الأُولى منهابالحروف ]. [٢] العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) ١ : ١٦٨ مسألة (١).