أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٩ - الكلام في التفصيل بين الواسطة الجلية والخفية والبحث في فروع فقهية ذكرت كأمثلة لخفاء الواسطة
ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ كون هذا الأصل مثبتاً لا يتوقّف على مدخلية السريان في التنجيس ، بل ولا على مدخلية انتقال الرطوبة ، بل يتوقّف على إثبات كون الملاقاة ملاقاة للرطوبة ، واستصحاب بقائها لا يثبت ملاقاتها ، من دون فرق في ذلك بين كون الرطوبة المستصحبة هي رطوبة النجس أو هي رطوبة الطاهر.
والحاصل : أنّه لا يعتبر السريان ولا الانتقال ولا قابلية الانتقال ، بل ليس المعتبر والمنجّس إلاّملاقاة الرطوبة ، واستصحاب بقائها لا يثبت أنّ ذلك التلاقي بين الجسمين قد اشتمل على ملاقاة أحدهما للرطوبة ، وإنّما لم نقل بالنجاسة إذا فرضنا أنّ عين النجاسة لا تقبل التلوّث بالرطوبة التي على العين الطاهرة ، كما لو فرضنا هناك دسومة مانعة من تلوّث الجسم الدسم النجس بالرطوبة التي على الطاهر ، وهكذا الحال فيما لو فرضنا عدم تلوّث الطاهر برطوبة الجسم النجس ، فإنّه لا ينجس لعدم تحقّق ملاقاة الرطوبة ، لا لأجل أنّ الملاقاة تحقّقت في الصورتين لكنّها فاقدة الانتقال الفعلي. نعم لابدّ من صدق الرطوبة على وجه تكون الملاقاة ملاقاة للرطوبة ، ليخرج ما يكون من قبيل النداوة ، على ما عرفت تفصيله في مبحث الطهارة في شرح الفروع المتعلّقة بقوله : فصل في كيفية التنجيس ، فراجع [١].
تنبيه : قد أُورد على القول بالأصل المثبت بالمعارضة. وأجاب الشيخ قدسسره [٢] عن ذلك بالحكومة ، وقد تعرّض لذلك شيخنا قدسسره فيما حرّرناه عنه بما حاصله : أنّه إن كان مناط دعوى صحّة الأُصول المثبتة هو كون مثل استصحاب الحياة مثبتاً للازمه وهو نبات اللحية ، وبعد ثبوت اللازم يترتّب عليه أثره وهو
[١] لعلّه قدسسره يريد بذلك أبحاثه الفقهية المخطوطة. [٢] فرائد الأُصول ٣ : ٢٣٧.