أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٤ - الكلام في التفصيل بين الواسطة الجلية والخفية والبحث في فروع فقهية ذكرت كأمثلة لخفاء الواسطة
العرفي غير معتبر في تعيين المصاديق ـ نقله صاحب الكفاية في حاشيته على الرسائل عن بعض السادة من الأجلّة ولعلّه هو السيّد الشيرازي قدسسره وأجاب عنه في الحاشية المزبورة بقوله : إنّ ذلك من باب تعيين مفهوم الخطاب بمتفاهم العرف ، لا من ( باب ) تطبيق المفاهيم على مصاديقها العرفية خطأ أو مسامحة ـ إلى أن قال ـ وكأنّه ( يعني السيّد قدسسره ) توهّم من مطاوي كلماته ( يعني الشيخ ) قدسسره أنّه استظهر من الخطاب وجوب ترتيب الآثار بلا واسطة بالاستصحاب ، ومع ذلك ألحق به ما ( يترتّب عليه ) بالواسطة الخفية لتطبيقه عليه بالمسامحة العرفية ، وإن لم يكن منطبقاً عليه حقيقة ، وغفل عن أنّه بصدد ادّعاء أنّ الظاهر منه هو وجوب ترتيب الأثر بلا واسطة عرفاً ، فيكون تطبيقه على ما يكون بلا واسطة كذلك تطبيقاً حقيقياً دقيقاً بلا مسامحة الخ [١].
ومرجع ذلك كلّه إلى أنّ المستفاد من أدلّة الاستصحاب هو لزوم ترتيب الآثار اللاحقة للمستصحب لحوقاً حقيقياً أو لحوقاً ادّعائياً عرفياً ، بحيث كانت آثاراً له بحسب النظر العرفي وإن لم تكن آثاراً له حقيقة ، فيكون ذلك من باب التوسعة في مفهوم الأثر ، وأنّه الأعمّ من الأثر اللاحق له حقيقة واللاحق له عرفاً ، فلا يكون ذلك إلاّمن باب التوسعة في مفهوم الأثر ، والفهم العرفي متّبع في ذلك ، وحينئذ فلا يتوجّه عليه ما أورده السيّد قدسسره بما شرحه شيخنا الأُستاذ قدسسره.
نعم ، يتوجّه عليه أنّ هذه التوسعة لا دليل عليها ، بل قام الدليل على خلافها ، إذ ليس لنا في أدلّة الاستصحاب لفظ الأثر كي يقال إنّ العرف يفهم منه الأعمّ من اللاحق حقيقة واللاحق عرفاً ، بل ليس لنا إلاّ النهي عن نقض اليقين ، وحيث إنّ النقض الممنوع ليس هو النقض الوجداني ، بل هو النقض التعبّدي
[١] حاشية كتاب فرائد الأُصول : ٢١٢.