أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٥ - استطراد فيما لو علم بتحقّق الذبح والموت وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما
فبعد التعارض يكون المرجع هو قاعدة الطهارة وحلّ الأكل. وكذلك الحال في السمك الذي تحقّق فيه الموت والاخراج من الماء ، لو شكّ في أنّ موته كان قبل الإخراج فيكون ميتة ، أو أنّه كان بعد الاخراج فيكون مذكّى.
وقد يقال : إنّ هذا التعارض مبني على كون التذكية معنى مركّباً من الذبح والحياة ، أمّا بناءً على كونها أمراً بسيطاً حاصلاً من اجتماع الشرائط وهو الذبح مع الحياة ، فلا يجري فيه إلاّ استصحاب عدم التذكية ، ولا يجري فيه استصحاب الحياة إلى حين طروّ التذكية لكونه مثبتاً ، وفيه تأمّل.
وينبغي مراجعة مباحث التذكية ، وأنّ أصالة عدم التذكية هل يشمل مثل ما نحن فيه ممّا علم فيه الذبح والموت وشكّ في المقدّم منهما ، أو أنّه مختصّ بخصوص ما لو شكّ في أصل الذبح على نحو الشبهة البدوية.
وقد يقال أيضاً : إنّ التذكية هي أن يكون زهوق روح الحيوان بالذبح على وجه يكون موته مستنداً إليها ، فلا ينفع فيه استصحاب الحياة إلى حين الذبح ، ولعلّ في كلمات الجواهر في المسألة الثالثة من خاتمة الذباحة إيماءً إلى ذلك فراجع [١] ، وكذلك كلماتهم في اعتبار استقرار الحياة. بل في رواية حمران ، قال : « سألته عن الذبح ، فقال عليهالسلام : إن تردى في جب أو وهدة من الأرض فلا تأكل ولا تطعم ، فإنّك لا تدري التردّي قتله أو الذبح » [٢] وإن قال صاحب الجواهر : لم نجد العامل به ممّن يعتدّ بقوله [٣] ، ومراده بذلك ما تضمّنه صحيح زرارة : « وإن ذبحت فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك إذا كنت قد أجدت
[١] جواهر الكلام ٣٦ : ١٩٠ ـ ١٩١. [٢] وسائل الشيعة ٢٤ : ٢٦ / أبواب الذبائح ب ١٣ ح ٢ ( مع اختلاف يسير ). [٣] جواهر الكلام ٣٦ : ١٥٠.