أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٩٢ - الاستدلال بقياس المساواة على ترتّب آثار المستصحب وموارد جريانه
ولا يخفى أنّ الأثر الثاني وهو جواز الصلاة إن كان موضوعه هو مطلق ثبوت الأوّل وهو حلّية الأكل وإن كان بالاستصحاب أو بقاعدة الحل ، كان تحقّقه بجريان الأصل في الأوّل تحقّقاً واقعياً لتحقّق موضوعه بذلك الأصل ، حتّى أنّه لو انكشف الخلاف لم تجب الاعادة ، بل لا يتصوّر فيه انكشاف الخلاف ، لأنّ الأصل قد حقّق موضوع الأثر الثاني وهو جواز الصلاة تحقّقاً واقعياً ، هذا إن كان الأصل جارياً في نفس الأثر الأوّل.
ولو كان جارياً في موضوعه كان ترتّب الأثر الثاني حينئذ محتاجاً إلى توسعة أُخرى في دليل الأثر الثاني ، بأن يكون موضوعه هو مجرّد العمل بالأثر الأوّل ، وإن لم يكن الأثر الأوّل ثابتاً في حدّ نفسه ، بل كان الثابت بالأصل هو موضوعه ، ولا يكفي في تحقّق الأثر الثاني ما ذكرناه من المسامحة الأُولى ، أعني كون موضوعه هو ثبوت الأثر الأوّل ولو بالأصل ، كما لا يخفى.
وإن كان موضوع الأثر الثاني هو الحلّية الواقعية لم ينفع في ترتّب الأثر الثاني مجرّد الأصل العملي في الأثر الأوّل ، مثل قاعدة الحل والبراءة ونحوهما من الأُصول غير الاحرازية ، بل لابدّ حينئذ من كون الأصل إحرازياً مثل استصحاب الحلّية ونحوه ممّا يكون مفاده إحراز الحلّية الواقعية ، فيكون جريان الاستصحاب حينئذ موجباً لترتّب الثاني ترتّباً ظاهرياً ، يجري فيه انكشاف الخلاف وعدم الاجزاء عند انكشاف الخلاف ، وغير ذلك من آثار الحكم الظاهري ، وفي ترتّب الأثر الثاني ولو ظاهراً على جريان الاستصحاب في موضوع الأثر الأوّل تأمّل وإشكال.
وعلى أي حال ، فلا يكون ترتّب الأثر الثاني على الأصل في نفس الأثر الأوّل أو في موضوعه من باب أنّ أثر الأثر أثر ، بل هو إمّا من باب تحقّق موضوع