أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٢ - تفصيل الكلام في معلوم التاريخ ومجهوله
استصحاب عدم الوضوء بعده ، إلاّ أنّه ليس هو عبارة عن استصحاب عدم ذلك الوضوء الذي كان قد تيقّن بتحقّقه أوّل النهار ، بل هو عبارة عن استصحاب عدم الوضوء الكلّي بعد الحدث ، فإنّ الأمر فيما هو المفروض وإن كان انحصار الوضوء المحتمل بالوضوء الذي كان قد وقع أوّل النهار ، إذ لا يحتمل المكلّف أنّه توضّأ وضوءاً آخر غير ذلك الوضوء ، إلاّ أنّ ذلك الانحصار الاتّفاقي فيما نحن فيه لا يوجب أن يكون المراد من استصحاب الحدث الراجع إلى استصحاب عدم الوضوء هو استصحاب عدم ذلك الوضوء الواقع أوّل النهار ، بل أقصى ما فيه هو أن يكون المراد من استصحاب الحدث استصحاب عدم تحقّق كلّي الوضوء بعد ذلك الحدث ، لا استصحاب عدم وقوع خصوص ذلك الوضوء الواقع أوّل النهار.
قوله : ودعوى عدم اتّصال زمان الشكّ في بقاء الوضوء والحدث بزمان اليقين قد عرفت ضعفها ... الخ [١].
ظاهره أنّ شبهة عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين جارية فيما لو كان أحد الحادثين معلوم التاريخ كالوضوء وكان الآخر وهو الحدث مجهول التاريخ ، فإنّها تجري فيما هو مجهول التاريخ وإن لم تكن جارية فيما هو معلوم التاريخ ، وقد صرّح بذلك المرحوم السيّد قدسسره في العروة ، فإنّه قال : وإن علم الأمرين وشكّ في المتأخّر منهما ، بنى على أنّه محدث إذا جهل تاريخهما أو جهل تاريخ الوضوء ، وأمّا إذا جهل تاريخ الحدث وعلم تاريخ الوضوء بنى على بقائه ، ولا يجري استصحاب الحدث حينئذ حتّى يعارضه ، لعدم اتّصال الشكّ باليقين به حتّى يحكم ببقائه ، والأمر في صورة جهلهما أو جهل تاريخ الوضوء وإن كان
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٥٢٤.