أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٢ - القول بعدم جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين فيه
وهذا بخلاف الدم المردّد بين كونه من الإنسان أو من البق بعد أن كان كلّ من الدمين مسبوقاً بالنجاسة ، فإنّه لا يجري فيه استصحاب النجاسة السابقة على طروّ المطهّر وهو الانتقال إلى البق ، لأنّه على تقدير كونه من البق وأنّه تطهر عندما خرج من بدن الإنسان ودخل في جوف البقة على وجه صار يعدّ جزءاً منها ، لا يكون إلاّمن قبيل الاستحالة ، وحينئذ فمع التردّد المذكور لا يكون استصحاب النجاسة التي كانت متحقّقة له عندما كان في بدن الإنسان جارياً فيه ، لما عرفت من أنّه على تقدير كونه من البق يكون قد استحال من دم الإنسان إلى دم البق ، فهذا الدم المردّد لا يمكننا الحكم ببقاء نجاسته بالاستصحاب ، لأنّه حينئذ من قبيل عدم إحراز الموضوع ، فيكون عدم جريان الاستصحاب فيه من هذه الجهة ، لا من جهة عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين.
ولعلّه لأجل ذلك أطلق في العروة قوله : فإذا رأى في ثوبه دماً لا يدري أنّه منه أو من البق أو البرغوث يحكم بالطهارة [١] فإنه شامل لما إذا كان منه على تقدير كونه من البق ، مع أنّه ممّن يجري الاستصحاب في الدم المردّد بين المسفوح والمتخلّف ، فراجع.
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ المستصحب هو الموضوع ، وهو كون هذا الدم الذي على الثوب دم إنسان وأنّه لم يتبدّل إلى دم البق ، بعد العلم بأنّ ما امتصّه البق قد تبدّل ، وحينئذ يشكل الأمر في إطلاق عبارة العروة ، خصوصاً في البرغوث الذي لا يكون دمه إلاّمن دم صاحب الثوب.
ثمّ لا يخفى أنّ الدم المردّد بين كونه من المسفوح أو من الباقي إنّما يجري
[١] العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) ١ : ١٣٨ مسألة ٧.