أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٢١ - الكلام في التفصيل بين الواسطة الجلية والخفية والبحث في فروع فقهية ذكرت كأمثلة لخفاء الواسطة
المتلاقيين بأنّه لا يثبت السريان الذي هو المدار والعلّة في التنجيس ، ونظّر ذلك بمسألة استصحاب بقاء الماء في الحوض الذي غسل فيه الثوب النجس ، قال ما هذا لفظه : وحكى في الذكرى [١] عن المحقّق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه ، بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة ، وارتضاه.
فيحتمل أن يكون لعدم إثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب كما ذكرناه ، ويحتمل أن يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثوب ، إغماضاً عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض الخ [٢].
ولا يخفى أنّه لو كان المدرك هو اعتبار السريان لكان ينبغي التفصيل بين وجود الرطوبة المسرية في الثوب الطاهر وبين عدمها ، فإنّه على تقدير عدم وجود الرطوبة المسرية في الثوب لا يكون استصحاب النجاسة مجدياً ، لعدم إحراز السريان ، لكن على تقدير وجود الرطوبة المسرية في الثوب يمكن القول بكفاية استصحاب النجاسة في بدن الحيوان ، لأنّه من قبيل احراز أحد جزأي الموضوع بالأصل والآخر وهو السريان بالوجدان ، لكن سيأتي [٣] إن شاء الله أنّه إن كان أحد المتلاقيين واجداً للرطوبة المسرية فعلاً ، لم يكن الشكّ في نجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ ناشئاً عن الشكّ في الرطوبة ، بل كان الشكّ فيها منحصراً بالشكّ في نجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ ، واستصحاب نجاسته كافٍ في ذلك ، لكنّه خارج عمّا هو محل الكلام من استصحاب الرطوبة ، فإنّه منحصر في الشكّ في بقائها ، وإثباتها باستصحابها لا يترتّب عليه النجاسة المتوقّفة على تحقّق السريان.
[١] ذكرى الشيعة ١ : ٨٣. [٢] فرائد الأُصول ٣ : ٢٤٤. [٣] في الصفحة : ١٢٨ ـ ١٣٠.