أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٤ - التعليق على كلمات أجود التقريرات في المقام
شرطاً إلى البراءة ، بل كان من قبيل الشكّ في المحصّل ، والظاهر أنّه لا فرق في هذه الجهة بين ما هو متعلّق التكليف وبين ما هو موضوع للحكم الشرعي ، ولعلّ ذلك هو المشار إليه في التنبيه الثامن في الكفاية وهو : أنّه لا تفاوت في الأثر المترتّب على المستصحب بين أن يكون مترتّباً عليه بلا وساطة شيء ، أو بوساطة عنوان كلّي ينطبق ( عليه ) ويحمل عليه بالحمل الشائع ( الصناعي ) ، الخ [١]. هذا في موضوعات الأحكام ، وأمّا ما يكون في متعلّقاتها فلعلّه هو المشار إليه في مبحث الصحيح والأعمّ في الكفاية بقوله : مدفوع بأنّ الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركبات الخ [٢] فراجع.
وثانياً : بأنّ المفاهيم وإن كانت بسيطة إلاّ أنّ ما هو متعلّق التكليف أو ما هو من موضوعات الأحكام ليست هي نفس المفاهيم العقلية ، بل إنّما هي الأُمور الواقعية المحكية بتلك المفاهيم العقلية الذهنية.
وثالثاً : أنّ الصور الذهنية المعبّر عنها بالمفاهيم تكون تابعة في البساطة والتركيب للأُمور الواقعية التي تحكيها ، فإن كان ما تحكيه الصورة مركّباً كانت تلك الصورة الذهنية الموجودة منه في الذهن مركّبة أيضاً ، وإلاّ لم يكن مايز بين المفهوم الحاكي عن هذه الصورة عن المفهوم الحاكي عن الصورة الأُخرى [٣].
وما أُفيد في الجواب عنه بأنّ ما به الامتياز في البسائط العقلية هو عين ما به الاشتراك [٤] ممّا [ لم ] أتوفّق لفهمه ، على أنّه إنّما يكون ذلك في الكلّيات العقلية
[١] كفاية الأُصول : ٤١٦. [٢] كفاية الأُصول : ٢٥. [٣] [ هكذا وردت العبارة في الأصل ، والظاهر أنّ المراد : وإلاّ لم يكن مايز بين المفهوم الحاكي عن هذا الواقع وبين المفهوم الحاكي عن واقع آخر ]. [٤] [ في الأصل : « الامتياز » بدل « الاشتراك » ].