أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧٦ - التنبيه الثالث عشر استصحاب وجوب الباقي عند تعذّر بعض أجزاء المركّب
وثانياً : أنّه من الممكن القول بوجوب الذات كما حقّقه شيخنا قدسسره في مباحث مقدّمة الواجب [١].
وإن شئت فلاحظ ما فصّل في مباحث الأقل والأكثر من تقسيم ذلك إلى الأقل والأكثر الخارجيّين ، مثل التردّد بين كون الواجب هو أربعة أجزاء أو خمسة ، أو التحليليّين مثل التردّد بين كون الواجب هو المطلق وكونه هو المقيّد ، أو المفهومين المتباينين مفهوماً كما في التردّد بين كون الواجب هو العام كالجنس مثلاً أو الخاصّ كالنوع مثلاً ، فإنّهم قد جعلوا الثاني من مباحث الأقل والأكثر ، ولا يكون ذلك إلاّباعتبار كون الوجوب عندما يطرأ على المقيّد يكون طارئاً على الذات فلاحظ.
قوله : فإنّ وجوب التشهّد مثلاً يكون مندكّاً عرفاً في ضمن وجوب البقيّة ... الخ [٢].
يمكن التأمّل في تحقّق هذا النظر العرفي الموجب لمباينة الوجوبين ، نعم فيما لو كان المتعذّر شرطاً يمكن القول بالمباينة العرفية بين الواجد للشرط وفاقده ، فلا يكون الوجوب الثابت للواجد هو عين الثابت للفاقد ، وتحصل المباينة العرفية بينهما من جهة التباين العرفي بين متعلّقيهما ، ولكن هذه المباينة العرفية لا تتأتّى في شرطية الانضمام التي هي عبارة عن الارتباطية ، لأنّ ذلك التباين العرفي منحصر بالشرائط الخارجة عن أصل التركيب ، دون مثل الانضمام الذي هو عين التركيب ، فتأمّل.
[١] لعلّه قدسسره يشير بذلك إلى ما ذكره المحقّق النائيني قدسسره من تقسيم المقدّمة إلى داخلية وخارجية ، فراجع أجود التقريرات ١ : ٣١٣ وما بعدها. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٥٦١.