أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٥ - الكلام في التفصيل بين الواسطة الجلية والخفية والبحث في فروع فقهية ذكرت كأمثلة لخفاء الواسطة
فيه ، بل هو من قبيل استصحاب الحياة لترتيب آثار لازمها الذي هو نبات اللحية.
قوله : وإن قلنا بالثاني فاستصحاب بقاء الرطوبة في الجسم النجس لا أثر له ، لأنّه لا يثبت التأثير والتأثّر وانتقال النجاسة من النجس إلى الطاهر لأنّ ذلك من اللوازم العقلية لبقاء الرطوبة في أحد المتلاقيين ... الخ [١].
ستأتي الاشارة [٢] إلى أنّه بناءً على اعتبار السريان لا يكون استصحاب بقاء الرطوبة المسرية في النجس كافياً في الحكم بتنجّس الملاقي الطاهر لو كان الطاهر جافّاً ، والظاهر أنّ الأمر كذلك في صورة العكس ، بأن يكون النجس جافّاً ويكون الطاهر مورداً لاستصحاب الرطوبة المسرية ، أمّا لو كان الطاهر رطباً رطوبة مسرية وقد لاقى ما هو مستصحب النجاسة وكان جافّاً ، فالظاهر أن يكون استصحاب النجاسة في ذلك الملاقى كافياً في الحكم بالنجاسة ، لأن كلاً من الرطوبة والسريان محرز بالوجدان ، والجزء الآخر ـ وهو كون الملاقى نجساً ـ محرز بالأصل.
والإنصاف : أنّي لم أتوفّق إلى الآن لمعرفة ما هو المقصود من هذا السريان الذي يتوقّف عليه الحكم بتنجّس الملاقي الطاهر ، فإن كان المراد به هو سريان أجزاء من النجس أو المتنجّس إلى الجسم الطاهر كما هو ظاهر التعبير هنا وفي الرسائل [٣] ، ففيه أوّلاً : أنّ هذا يوجب أن لا يتنجّس الجسم الرطب رطوبة مسرية بملاقاته للنجس الجاف ، لأنّ تلك الرطوبة حينئذ لا تتنجّس فضلاً عن تنجّس الجسم ، إذ لا ينتقل من أجزاء النجس إلى شيء من أجزاء تلك الرطوبة ، اللهمّ إلاّ
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٤٩٦. [٢] في الصفحة : ١٢١ ـ ١٢٢. [٣] فرائد الأُصول ٣ : ٢٤٤.